⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما المسألة الثانية، وهي مسألة: هل يصح أن يغتسل بالماء والصابون من الجنابة؟ لا مانع من إضافة الصابون، لكن لا يُشترط قطعا.
لكن هنا تنبيه: عدد من الفقهاء حينما يتحدثون عن استخدام الماء المضاف والماء المطلق في رفع الحدث الأكبر، ينبغي أن ننظر فيما يقولونه، وهل ينطبق على ما نفعله نحن اليوم.
فحينما يتحدثون عن الماء المطلق، فالحقيقة أن هذه الرشاشات اليوم لا تشتمل إلا على ماء مطلق، فهو ماء طاهر مطهِّر، والصابون لا يُضاف إلى الماء بداية، وإنما يوضع على البدن، وهذا هو الفارق الذي ينبغي أن يُتنبه له؛ إذا أُضيف إلى الماء ما يغلب عليه، سواء كان من صابون أو من طيب وعطر أو غير ذلك، فأصبح ماء مضافا –لأن المضاف إليه أكثر– فتغيَّر أصل وصف الماء، فهنا يُنظر في المسألة، وحينئذ فإن القول الراجح هو أنه لا يُجزي هذا الماء؛ لأنه أضيف إليه.
أما أن يكون الماء هو الذي يُصب على البدن، ويضع المغتسل شيئا من الصابون أو السدر أو الحِنَّاء أو غير ذلك من المنظِّفات على بدنه فلا مانع منه، وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث السيدة عائشة –وورد في بعض الروايات أنها أسماء، واختُلِف: هي أسماء بنت يزيد أو غير ذلك، من الحاصل أنها في بعض الروايات امرأة من الأنصار– أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل، فأرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خُذي ماءَكِ وسِدْرَتَك، وهذه الرواية موجودة: «خذي ماءك وسدرتك» –الرواية صحيحة– ثم أرشدها إلى الكيفية… فهنا موضع الشاهد: أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى استخدام الماء والسدر، ولا دليل يخص هذه الرخصة، هذا الجواز، بالسدر دون غيره من المنظفات.
فالخلاصة: هو جواز استخدام الصابون عند الاغتسال؛ استخدام –وهذا فارق، يعني هذا الفارق الذي كنت أريد أن أنبه عليه– ليس هو بماء مضاف؛ الماء المضاف هو ما تقدم بيانه من أنه يُضاف إليه ماء يُجمع ثم يُضاف إليه ما كان من المواد كما مثَّلت له، هذا أصبح ماء مضافا، أما الماء الذي يُرش على البدن أو يُصب على البدن فهو ماء مطلق، أو المرأة حينما تغتسل من الحيض أو النفاس أو من الجنابة فإنها تستعمل ماء مطلقا، وهنا لا مانع من استخدام المنظِّفات، سواء كانت مواد طبيعية أو مواد مصنَّعة في هذا الاغتسال؛ لأنه لم يخرج هذا المغتسل عن حكم الاغتسال بالماء المطلق.
… إذا الماء الطاهر الذي أضيف إليه شيء ليس نجسا لا يرفع النجاسة؟ قال: يرفع النجاسة، ولكن اختلف فيه: هل يرفع الحدث الأكبر؟ لأن الحدث الأكبر فيه جانب معنوي، فهنا مكمن الخلاف؛ إذا أضيف إليه طاهر: هل يصلح لرفع الحدث الأكبر أو لا؟ هنا محل الخلاف.
أما ولذلك أنا أجبت على هذا السؤال؛ لأنه يقول: يستخدم الصابون؛ هو نعم يستخدم الصابون، لكن الماء النازل عليه إنما هو ماء مطلق، وهو الذي يقوم بإزاحة الصابون، وهو الذي يقوم بعد ذلك بإزالة الصابون، كما أن هذا الماء أيضا إذا وجد في بدنه نجاسة فإنه يزيلها؛ إن لم تزل النجاسة بالماء المطلق، فإن الفقهاء يصرحون أن عليه أن يستخدم شيئا من السدر وأن يفرك حتى تزول تلك النجاسة.