⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: بما أنه على سفر فله حق الإفطار إن أراد، ولكن الصوم أفضل له ما دام هو مستقرًّا هناك؛ أي ليس هو على ظهر سفر، وإنما هو باقٍ هناك ولو بضعة أيام، فإن الصيام أفضل له وإن كان يَسُوغ له الفطر.
وعلى أي حال، تختلف الظروف بين مسافر ومسافر؛ فقد يكون للمسافر الفطرُ خيرًا له عندما يلقى صعوبةً ومشقةً في صيامه، وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر».
قد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا؛ منهم من حمَله على معنى: ليس من البر الذي يجب أن يُعتنى به، وإنما يَسُوغ غيره ويكون أيضًا برًّا، ومنهم من حمله على حالةٍ معينة إذا وصل إليها الصائم، وذلك أنه جاء في الحديث –كما في صحيح البخاري– أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد رجلًا قد ظُلِّل عليه في سفره، فسأل عليه أفضل الصلاة والسلام عن حاله، فقيل له: بأنه صائم، فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر»؛ أي في مَن كانت حالته كذلك، وهذا الذي استظهره ابن دقيق العيد، وقال بأن هذا ليس من باب قصر عموم اللفظ على خصوص السبب، فإن عموم اللفظ إنما يُجرى كما هو ولو كان هنالك سبب خاص، إلا إن كانت هنالك قرائن تدل على أن ذلك اللفظ الذي أطلقه الشارع إنما أراد به ذلك السبب الخاص أو ذلك الوضع الخاص، فإنه يُحمَل كلام الشارع على ما تفيده هذه القرائن التي تحف بالقضية كما في هذه المسألة، وهذا واضح جدًّا.
فينبغي في مَن كان يشق عليه الصيام وهو في سفره أن يُفطر، أما من كان مرتاحًا بحيث لا يجد صعوبة ولا حرجًا في صيامه فإن الأفضل له في هذه الحالة أن يصوم: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184].
وقد جاء في حديث الإمام الربيع رحمه الله من طريق أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يَعِبِ الصائمُ من المفطر، ولا المفطرُ من الصائم. هذه رواية الربيع، وقد رواه الشيخان وغيرهما بلفظ: فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم، وعلى كلتا الروايتين فإنه يُعطى الحديث حكمُ الرفع؛ أما على رواية الربيع فذلك ظاهر، وأما على الرواية الأخرى فإن ذلك كان على مَرأًى ومسمعٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقرَّ هؤلاء وهؤلاء على ما هم عليه، فلم يَعِبْ أحدٌ على أحد، وإنما تُراعى الأحوال.
والله تعالى أعلم.