⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المقصود عند طلب صياغة قطعة ذهبية مثلا خاتمًا أو أسورة أو غير ذلك، هل يُسلّم التاجر مبلغ القطعة كاملا، أو يمكن فقط تسليمه جزءا من المبلغ ليكون عربونا، أو لا يُسلّم أبدا أي مبلغ حتى يُسلّمنا قطعة الذهب المصوغة؟
هنا حالتان:
الحالة الأولى: فيها إصلاح للذهب.
والحالة الثانية: فيها طلب صُنع الذهب من الأساس.
في الحالة الأولى التي فيها إصلاح الذهب: إن كان الإصلاح في الذهب نفسه دون أن يزاد هذا الذهب الذي يُصلَّح، فهنا في هذه الحالة لا حرج، إما أن تقدموه وإما أن تعطوه مبلغه بعد ذلك، هذا لا حرج؛ لأنه ليس بيع نقد من نقد، بل هي نقد في مقابل الصنعة، ففي الإصلاح لا حرج عليكم بإذن الله تعالى ما دام ليس هنالك ذهب يُلزم لأجل أن يجعل في ذلك، أو كان هنالك ذهب قليل جدا لا عِبرة به.
أما إن كنتم تريدون أن تستصنعوا ذهبًا، أن تستصنعوا خاتما أو نحو ذلك، بمعنى أن الصنع على صائغ الذهب، وأن المادة أيضا من صائغ الذهب نفسه، وهذا يأتيه فقط بالشكل، بالرَّسمة، أنني أريده كذا وكذا؛ هنا في هذه الحالة لا تعطيه ثمن الذهب إلا إذا كان على مبدأ أنه مبلغ جدِّية، لكن حينما يأتي بالسوار أو بالخاتم أو بغير ذلك حينها ينعقد البيع، يجعل عقد البيع ينعقد هنا حينما يسلّمك إياها، في هذا الحال إذا كان البيع ينعقد في ذلك الوقت حينما يسلّمك الذهب، فهنا يكون التعاقد وهنا يكون التقابض لكلا البدلين.
لا مانع في هذه الحالة أن يكون هنالك مقدم، لكن هذا المقدم نسميه معنا في الفقه مبلغ الجِدّية؛ أي ليثبت أنك جاد وتريد هذا الذهب، لكنه ليس بيعًا للذهب، بل بيع الخاتم أو السوار أو غير ذلك سيكون عند جاهزيته، أي عند إتمام صنعه، وهذا لا حرج فيه هنا إن سلّمت مقدّمًا لأجل إثبات مبلغ الجِدّية لا لأجل التعاقد.
والظاهر أن السائلة امرأة على كلٍّ، إن سلّمت هذا المبلغ هنا في هذه الحالة نجعله أمانة في يد الصائغ، بعد ذلك عند التعاقد لا حرج. مثلاً لو كان هذا الخاتم أو هذا السوار يكلف مئة ريال مثلا، وأنتِ أعطيتِه مثلا عشرين ريالاً ليكون إثبات جديتكِ أنكِ قابلة في هذا حتى لا تتركيه في منتصف الطريق، ففي هذا الحال يمكن أن تعطيه في الأخير ثمانين ريالًا، وأن تكون العشرون ريالاً مقدَّمة هي جزءًا من الثمن في ذلك الحال، هذه لا حرج فيها؛ فتستلمين الخاتم أو السوار وتعطينه ثمانين ريالا، والعشرين ريالاً قد تقدمت من قبل، هذا كله لا حرج فيه، والله تعالى أعلم.