⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هل يجوز للأبناء التصدق عن الوالدين إذا كانوا على قيد الحياة كتوزيع مصاحف القرآن الكريم أو غير ذلك؟
الوالدان؛ يعني الأصل في القاعدة الشرعية العامة التي قال فيها ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: 39-41]؛ أيها الإنسان ما ينالك من الأعمال إلا ما سعيتَ إليه بنفسك، إلا ما نويته بنفسك؛ «نية المؤمن خير من عمله»، و«إنما الأعمال بالنيات»؛ فأنت ستنال الأجر إن سعيت إلى العمل فحققته، أو إن كنت ناويًا عازمًا على العمل ولم تستطع فعله، هنالك ستنال الأجر.
لكن لم تنل أجرًا قام به غيرك، لأن «الأعمال بالنيات»، وأنت لم تنوِ هذا العمل.
إلا أن الشرع استثنى من عموم هذه القاعدة – أن الإنسان لا يؤجر إلا بعمل – استثنى الوالدين لعظيم فضلهما؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة من خثعم، قالت له: يا رسول الله، إن فريضة الله على العباد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الوقوف على الراحلة، أفأحج عنه؟ فرخص لها أن تحج عنه.
أيضًا جاء سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، جاء النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: إن أمه افتُلِتَت – أي ماتت فجأة – وأنها كانت تريد أن تتصدق، فهل يتصدق عنها؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: «تصدَّقْ عنها»؛ أي تصدق عن أمه.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: أنه جاءه رجل وقال له: إن أباه مات ولم يحج ولم يعتمر، فقال له صلى الله عليه وسلم: «حُجَّ عن أبيك واعتمر».
والروايات عدة في الصدقة وفي غيرها تبين أنه للأولاد أن يتصدقوا عن آبائهم، وهذا أمر جاء لأجل أن الشرع وجَّه نفوسهم إلى البر بآبائهم، فما كان من الشرع إلا أن يؤكد هذا الأمر تعظيمًا لحق الوالدين؛ فاستُثني الأولاد من هذا الأمر، حتى يصل الأجر إلى الإنسان إن كان ممن يستحق الأجر.
إن كان الأب أو الأم ممن يبارز الله بالعصيان، فهو لا يستحق الأجر الذي يعمله هو، فضلًا عن الذي يعمله عنه غيره، لكن إن كان يستحق الأجر؛ نعم، يصح للأولاد أن يتصدقوا بالنية عن آبائهم وعن أمهاتهم، ولا حرج عليهم في ذلك، والله تعالى أعلم.
لذلك الرأي الراجح: لا يصح إهداء الثواب للأموات، ولا يصح إهداء الثواب لفلان ولا لغيره إلا إن كان المهدي من الآباء؛ لظاهر هذه الأدلة الشرعية، أما من عدا الآباء فهم داخلون في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، فلا يصح لك أن تهدي أحدًا من لم يفعل بنفسه، فهل أنت ستنفعه بذلك؟ والله أعلم.