⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة الصحيح: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد يستغفر له، أو علم ينتفع به»... الآية تقول في كتاب الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾، فالإنسان ليس له إلا الذي سعى، وهذا الذي لم يسعَ إلى عمل من الأعمال نحن نقول إنه ليس له أجر لذلك، وإنما الأجر في الذي يسعى الإنسان إليه، وهذا الذي يصوم أولاده عنه لم يسعَ هو إليه، فالأصل أنه لا يؤجر على ذلك العمل، هذا الأمر الأول.
الأجر لا بد له بالنية «إنما الأعمال بالنيات»، وهذا الإنسان لم ينوِ هذا العمل. هذا الفعل لا بد له بنص شرعي يجيزه أن يصوم فلان عن فلان، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصوم أحد عن أحد»، فإذاً هذه الإجراءات التي يقوم بها هؤلاء الأولاد عن أبيهم، على ظاهر الأدلة الشرعية لا يصل إلى أبيهم منها شيء، وإنما هو إجهاد لأنفسهم في فعل لم يشرعه أو لم ينص الشرع عليه، مع أن الشرع قد حصر الأمور التي يؤجر الإنسان عليها في ثلاثة: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية... أو علم ينتفع به... أو ولد صالح يدعو له»...
ما عدا ذلك كله غير مشروع... إن أردتم أن تنفعوا أباكم بتصرفكم هذا فالذي أدعوكم إليه هو أن تنفقوا عن أبيكم فالشرع قد جاء بالنص أن الوالدين يستفيدان من هذا الإنفاق عنهم... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تصدق عنها»، فهذا سينفعه... وحينما جاء إلى الأمور الثلاثة لم يذكر منها هذا الصيام، فضلًا عن أننا ما وجدنا أحدًا من السلف الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم عن أبيه بعد موته أو أنهم عدّوا هذا من البر بالأب بعد وفاته، لذلك أقول هذا الفعل غير مشروع، والمشروع أن تتصدقوا عن أبيكم، فهنالك سيستفيد أحد فعلًا من تصدقكم عن أبيكم، وسيستفيد الأب نفسه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.