⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا السؤال عن هذه البنت، ولنفرض أنها مكلَّفة، إن كانت غير مكلَّفة، بمعنى إن كانت هذه البنت غير بالغة، فلا يلزمها أن تقضي لكونها غير بالغة، والخطاب الشرعي يتوجه إلى البالغين، لكن إن كانت هذه المرأة أو هذه البنت بالغة، مكلَّفة بالأوامر الشرعية، يقول: إنه كان عندها سكر حاد، وهذا منعها من الصيام، هي لا تستطيع أن تصوم بسبب هذا، إذن هي معذورة شرعًا بنص الكتاب العزيز، فهي من ذوي المرض، وذوو المرض بنص الكتاب العزيز وذوو السفر لا يلزمون بالصيام.
ماذا عليها بعد ذلك؟ الأمراض تختلف، فقد تكون هنالك أمراض تصحب الإنسان طيلة حياته، والأصل في مرضها في أول الأمر أنه يصحبها طيلة حياتها، فهي الواجب عليها إن كان المرض يصحبها طيلة حياتها، نحن نعلم أن خلافًا بين أهل العلم: من كان غير قادر على القضاء رأسًا، إن كان المرض مزمنًا، والذي يقضي إنما يقضي في أيام تعافيه، لكن من كان مرضه مزمنًا كمرض هذه المرأة، فمعنى ذلك أنه لن يأتيها زمان تتعافى منه، لذلك هم أخذوا بالقول الذي يقول: إنه عليها أن تُطعِم مسكينًا عن كل يوم.
كما قلت للفقهاء قولان في الأمر: هنالك من قال تُطعِم مسكينًا عن كل يوم، وهنالك من قال إنه لا يجب عليها الصيام، لا يجب عليها الإطعام، إذ لا دليل على وجوب الإطعام، هذان رأيان موجودان عند علمائنا اختلفوا فيهما، لكن جرت الفتوى على أن عليها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا.
على هذا الرأي الذي جرت عليه الفتوى، وهو أن تُطعِم عن كل يوم مسكينًا، نقول: أتت بالواجب الشرعي، فسقطت مخاطبتها بالصيام، لأنها أتت بالواجب الشرعي، فهذه الفدية –طعام مسكين– هي قائمة مقام الواجب الأصلي وهو الصيام، فانتقلنا إليها لأنه لم يمكن الصيام، وكان ظرفها يحتم عليها هذا، فيسقط تكليفها بهذا الفعل على هذا الأمر، على هذا الرأي، وليس عليها شيء، وهو الرأي الذي عليه الفتوى في هذه القضية.
الرأي الثاني ذهب إليه ثُلّة من أئمة التحقيق من علمائنا كأبي المؤثِّر بن بركة، وأبي سعيد الكدمي، هؤلاء من كبار علمائنا، وتابعهم غيرهم على هذا الرأي، قالوا: إن من كان غير قادر على الصيام بسبب مرض مزمن أو غير ذلك، المهم أنه غير قادر على الصيام ولا على القضاء، قالوا: إنه يرتفع عنه فرض الصيام، ولا يجب عليه أن يطعم مسكينًا، لأنه لم يدل دليل على هذا.
إن قلنا بهذا الرأي وأخذنا به –هذا لزيادة التفريع ولزيادة البيان– إن قلنا بهذا الرأي فهي ما دامت غير قادرة على الصيام، فإنها لا تُخاطب بالصيام، وإن جاءها وقت استطاعت فيه الصيام، استطاعت أن تحقق هذا الأمر الشرعي الوارد في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، إنها تُخاطَب به، فهنا سيلزمها أن تصوم أيامًا أخرى بعد أن تتمكن من صيامها.
لكنهم هم يقولون في سؤالهم هنا إنهم كانوا يُطعِمون عن كل رمضان، وعلى هذا يأخذون بهذا الرأي، ذلك يُجزيهم، ولا يلزمها أن تصوم الأيام السابقة، فإن وجوب صيام الأيام السابقة قد سقط تكليفها به بمجرد الإطعام على هذا الرأي، والله تعالى أعلم.