⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما السؤال الثاني فهو عن الحديث الذي ذكرته، والحديث كما قلت من حيث إسناده يظهر أنه… كيف يمكننا أن نقبل أو أنه قد يبعُد في النفس: هذا شخص توفي وهو شهيد، وهذا إنسان توفي في فراشه، فكيف يمكن أن يكون الذي توفي في فراشه أعظم أجراً؟
الآن إذا جئت إلى قضية الأجور في الحياة التي عند الله تعالى، كما قلت: الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله». من ينفق درهمين مخلصاً أعظم ممن ينفق درهماً واحداً، لكن من ينفق درهماً واحداً على أنه ماله كله، وهو بهذا الإنفاق لهذا الدرهم يحقق منفعة أكبر، هذا أجره أعظم من ذلك الذي ينفق درهمين والدرهمان لا يمثلان شيئاً عنده.
الآن هذه المدة الزمنية، هذا العام، هذا الأخ كان يجاهد أيضاً لكنه لم يمت شهيداً، فهما في الجهاد مستويان، فضله هذا بالأجور، بالأعمال التي يعملها؛ ذلك الشخص مثلاً لنفرض أن عنده خمسة آلاف صلاة، هذا الإنسان عنده ستة آلاف صلاة، هذا الألف من الصلوات ألا يستلزم أجراً زائداً؟ هنالك أيضاً إنفاق، هنالك صيام، هنالك غيره من الأفعال.
أنا الآن صحيح هي شهادة، شهادة، والشهادة أجرها عظيم، لكن من لم يستطع الشهادة؟ النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذهبوا إلى تبوك كان هنالك أناس يبكون، هم الذين سُمُّوا «البكَّائين» بعد ذلك؛ لأنهم لا يجدون المال الذي يخرجون به إلى تبوك، فحينما رجعوا في الطريق تعبوا في تلك المعركة، لذلك سميت العُسرة فعلاً بنص القرآن، لأنه أصابتهم مشقة كبيرة جداً، كانت ابتلاءً وامتحاناً، فحينما رجع قال النبي صلى الله عليه وسلم –المعنى–: إنكم هنا وإنكم خلَّفتم أناساً في المدينة، ما قطعتم وادياً ولا قاتلتم عدواً إلا شاركوكم في الأجر. قالوا: وهم في المدينة يا رسول الله؟ قال: نعم، وهم في المدينة؛ لأنه حبسهم العذر، النية أكيدة، وفيها عزم على أننا سنحصل، لكن لا نجد، جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم، الله تعالى يقص عليه: هؤلاء لا يجد، ماذا سيفعل؟ لا يجد ما يحملهم عليه، فهؤلاء يبكون بنيتهم، قال: شاركوكم في الأجر، هؤلاء مجاهدون.
فأنا أنظر إلى الأمرين معاً: هنالك نية حسنة متوافرة في هذا وذاك، وهنالك أعمال زائدة؛ الذي يصلي ركعتين هل هو كالذي يصلي أربع ركعات في قيام الليل؟ ليس واحداً، فزيادة الأعمال تستلزم زيادة الأجور، هذا إن فرضنا –يعني كما يقول أهل الاقتصاد وأهل الفيزياء– ثبات العوامل الأخرى، وهي مثلاً الإخلاص واحد، وإن فرضنا أن العمل واحد، لكن هذا زاد بأعمال أخرى، هذه الأعمال كلها تستلزم زيادة الأجور، والله أعلم. والأمر بما أنه عَسُر على الناس، وعَسُر على الصحابة حتى جاء في الرواية أنه كادت تحصل فتنة بين الناس بسبب: كيف هذا شهيد وأجر الشهيد عظيم؟ لكن بيَّن له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العام الكامل الذي أمضاه في العبادة هو الذي جعله…