⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا بينهما فرق كبير وشاسع؛ فالذي ألحد خرج من الإسلام، والآخر المتهاون موجود في الإسلام، باقٍ وسارية عليه أحكامه، وهذا فرق بينهما.
والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يلزم المسلمين بعد إسلامهم أن يقضوا الصلوات التي كانوا فيها في الشرك، والتي لم يكونوا فيها على الإسلام مع كونهم مكلَّفين بها، إلا أن المتهاونين يقضون الصلاة ويقضون الصيام، وأولئك كانوا مشركين، والملحد مشرك، ولأجل هذا لا يقضي شيئًا من ذلك.
وهذا لا يعني بحالٍ من الأحوال أن فيه قسوة على المسلم، وأن فيه تيسيرًا على الذي ألحد، بل الأمر بخلاف ذلك تمامًا؛ فالذي ألحد لا يجد سبيلًا إلى أجر تلك الصلوات، فقد فاته أجرها إلى يوم القيامة، أما المسلم المتهاون فإن ألزمناه بالقضاء –على تفصيل في القضية– فمثل هذا معناه أن له سبيلًا ليقضي الصلوات.
أنت لا تنظر إلى الفعل وأن هذا تكليف، وأن هذا تحلُّل من التكليف، فالتكليف به حتى لا يفوته الأجر إلى يوم القيامة، أما الذي يُقال له: إنه لا مجال لك للقضاء، فمعنى ذلك أنه قد فاته الأجر إلى يوم القيامة.
تمَّ فرق بين إنسانين يعيش أحدهما عامًا، ويعيش الآخر ويموت أخوه قبله؛ هذا الذي عاش عامًا عنده فرصة لأن يعمل أعمالًا خيِّرة، ولأن يتواصل فيها أعظم من ذاك الذي لم يعملها.
ولأجل هذا جاء في بعض الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان هناك أخَوان، وقد كان أحدهما يقاتل في سبيل الله ومات شهيدًا، وبقي أخوه الآخر عامًا كاملًا ولم يمت شهيدًا، فرآه أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم في المنام، وأن الشخص الذي لم يكن شهيدًا أعلى مرتبة من أخيه الذي مات شهيدًا، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فبيَّن له صلى الله عليه وسلم أن ذاك بقي عامًا، وأنه قد صلى وصام وفعل وفعل في ذلك العام مما زاد أجره.
لأجل هذا لا ننظر إلى القضية بمجرد ظاهرها: أن هذا أُلزم بالقضاء وغيره، وأن هذا لم يُلزَم، بل لأن في إلزام هذا بالقضاء زيادة في أعماله، فهو خير له، أما في عدم إلزام الطرف الآخر بالقضاء، فعقوبة له أنه سيُحرَم من ذلك الأجر إلى يوم القيامة.
والمنطلَق من هذا وذاك –كما قلت– هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ما كان يلزم أحدًا من المشركين إذا أسلم بالقضاء، كما أنه قد ارتدَّ بعض المسلمين عن الإسلام في عصره صلى الله عليه وسلم، ثم رجعوا إلى الإسلام، وما جاء في الروايات أنه كان صلى الله عليه وسلم يأمرهم بقضاء الصلوات.
والله تعالى أعلم.