⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسابقات لحفظ كتاب الله تعالى، كيف يُنظر إليها؟
أولا علينا أن نعلم أننا في هذا الشهر الفضيل قد يستمر بنا الحال ثلاثين يوما أو أقل من ذلك بيوم، طيب، النفس –كما قالوا– جُبِلَت على معاداة المعاداة، هي أن الأمور التي تُعاد كثيرا النفس قد جُبِلَت على عدائها؛ لذلك فنحن في أول شهر رمضان المبارك تتطلع نفوسنا كثيرا إليه، بنأتي إلى المسجد مبكرين، نقرأ كثيرا من كتاب الله تعالى، فالشوق إليه، إلى هذا الشهر وإلى اغتنامه، أمر فطري، لماذا؟ لأن هذا الشهر شيء جديد علينا بعد أن أمضينا أحد عشر شهرا ونحن لا نصوم.
طيب ما دام هذا أمرا فطريا، حينما نأتي بعد ذلك إلى العشر الوسطى أو إلى العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك نجد الفتور يدب إلى النفس عن العبادة وتتقاصر، إذن هنا لابد من أن يكون لباعث خارجي حتى يشجع نفسي لتبقى على الطاعة أكثر، حتى أُثبِّتها على أن تغتنم هذا الشهر، والشرع قد كَمَّل هذا النقص في النفس البشرية بأن جعل خير أيام شهر رمضان إنما هي العشر الأواخر، فلذلك هنالك باعث خارجي يجعلني أقيم على الطاعة.
أريد من هذا أن أزلف إلى أمر، وهو أن النفس لابد لها من التجديد، لابد لها من أن تُغيَّر لها الصور حتى تألف الطاعة، حتى تُخَيِّم عليها، والمسابقات لحفظ كتاب الله تعالى هي من غير شك من الأسباب التي تشجع الإنسان على الإقامة على الطاعة، على أن يحفظ القرآن الكريم؛ أنا لو تركت الأمر لنفسي مثلا، قلت: سمعت آياتٍ في الحث على حفظ كتاب الله، سمعت الإمام، سمعت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على هذا، فجاءتني همة لحفظ كتاب الله أو لحفظ شيء من كتاب الله سبحانه وتعالى، يا ترى هذه الهمة إلى متى ستستمر بي؟ أنا سمعت في هذه اللحظة آياتٍ وكلاما يدل على فضيلة حفظ كتاب الله، فكانت مني همة عابرة ناشئة عن هذا الكلام الذي سمعته، إلا أني إن كنت وحيدا في هذا الحفظ من غير شك أنه لن تتواصل همتي، لن أبقى مقيما على حفظ كتاب الله، سيمر اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث، وبعدها تبدأ الهمة بالفتور.
إذن لابد من أن أقوِّي نفسي على الحفظ، وكيف أقوِّي نفسي على الحفظ؟ قالوا: إن المنافسة هي من أقوى أسباب الحفظ، لذلك قالوا: إن الردود بين أهل العلم فيما بينهم هي من مواطن وجود غريب العلم الذي لا يوجد في غيرها؛ لأن الواحد هناك يشعر بأن له منافسا يريد أن يحقق هدفا معينا، والمنافس هو سبب خارجي يبعثني على أن أحفظ كتاب الله تعالى.
إذن ما دامت المسابقات وسيلة من الوسائل لأجل حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى إذاً نُبقيها ونحث الناس عليها، وعلى أهل الحي أن يتبرعوا لإحيائها؛ لأن فيها ربطا بكتاب الله سبحانه وتعالى، لذلك فهي صورة من الصور التي نحث فيها الناشئة، أو نحث بها الناشئة، على الإقامة على كتاب الله تعالى.
ثم هذا حال المسابقات، ما المانع من أن تكون هنالك مسابقات بين الكبار؟ ما المانع من أن تكون هنالك تجمعات؟ هنالك أناس يصلون في هذا المسجد مقيمون، وهم مقيمون عليه، إذن لماذا لا يجتمع هؤلاء أيضا الآباء؟ يعني هل من العيب –وإن كنت كبيرا– أن تحفظ كتاب الله تعالى؟ العيب أن تبقى وأنت لا تستطيع قراءة كتاب الله، العيب أن تواجه ربك يوم القيامة وأن تقيم كلمة من كتاب الله، وليس عيبا على الإطلاق أن يتبع الكبارُ في حلقة يتدارسون كتاب الله تعالى، يحفظون شيئا من كتاب الله.
لنجعل لهذا الشهر الفضيل مثلا شيئا من كتاب الله نحفظه، وفي كل عام نحفظ هذا الأمر ونخصه بشهر رمضان المبارك، ما المانع من هذا؟ هذه أسباب كلها وسائل نريد أن نحقق بها غاية صالحة، غاية مرجوة مقدَّمة من الشارع، وهي العناية بكتاب الله تعالى، لذلك فهي أسلوب جيد، قد تكون هنالك أساليب أخرى أفضل، المهم أن نبحث، أن يكون أهل الحي كلهم باحثين لإقرار المشروع الأفضل لربط أبنائنا بكتاب الله.
والله أعلم.