⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لو فُرضا تجارة كاسدة لكن نية التاجر المالك لا تزال باقية على معنى التجارة، فهل تجب فيها الزكاة أو لا؟ هذه المسألة اختلف أهل العلم فيها.
ذهب بعض أهل العلم بأنها تجب فيها الزكاة ولو كانت كاسدة، وهو قول طائفة كبيرة من أهل العلم، قالوا: ولو كانت، هي عدَّها للربح وللتجارة، وهذه أرزاق، ومتى ما يسر الله تعالى بيعها كان ذلك من رزق الله تعالى له، ولكن هل ينقطع عنها معنى الزكاة أو وجوب الزكاة؟ قالوا: بأنها لا تزال الزكاة واجبة عليه.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن التجارة الكاسدة لا زكاة فيها إلا بعد بيعها، قالوا: بأنها أقرب إلى زكاة التاجر المحتكر – بتعبير المالكية – وهذا الرأي ذهب إليه الإمام مالك والإمام سحنون وبعض المالكية من غير الإمام مالك والإمام سحنون، قالوا: بأنه لا زكاة فيها إلا بعد بيعها.
لماذا؟ عند المالكية تفصيل في التجارة، يقولون بأن هنالك ما يسمى بالتاجر المدير والتاجر المحتكر – هذا تعبير عند فقهاء المالكية – فالتاجر المدير هو التاجر الذي يملك السلعة ويبيعها مباشرة، عرضها للبيع، مقلب، لذلك سُمِّي مديرا، أي يدير ماذا؟ السلعة ويقلبها. أما النوع الثاني سموه التاجر المحتكر – هو الذي طبعا لا يقصد بذلك الاحتكار الفقهي الذي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لا يحتكر إلا خاطئ»، ذلك أمر آخر – المقصود أن هذا التاجر أتى ببضاعة ولكن رأى أنه ليس من الأنسب أن يعرضها الآن، ربما يعرضها بعد شهر، بعد شهرين، أو ثلاثة أشهر، يعني مثلا وجد صفقة في ملابس البرد الآن، هل يعرضها في السوق؟ في الغالب لا، يقول لك: أضعها في المخزن، وعندما يأتي الوقت المناسب لبيعها سأبيعها، يسمونه التاجر المحتكر، فقالوا: بأنه لا تجب عليه الزكاة إلا بعد بيع تلك السلعة.
إذاً الخلاف بين أهل العلم في التجارة الكاسدة أو التجارة البائرة: منهم من قال بأنها تُزكَّى، ومنهم من قال بأن الكساد إنما يكون بمرور سنتين من انقطاع الطلب عليها، وذهب بعض أهل العلم بأن مردَّ هذا الوصف إنما يكون العُرف، وهذا هو الأقرب والأشبه بمعاني الشريعة؛ إذ إن وصف الكساد يختلف من سلعة إلى سلعة، ومن قطاع اقتصادي إلى قطاع اقتصادي.
فبعض السلع ربما بشهر أو شهرين يُحكم عليها بأنها كاسدة، لما يسمى عند العلماء بمرونة العرض، العرض – هذا مصطلح اقتصادي – مرونة العرض قد تختلف من سلعة إلى سلعة؛ بعض السلع حتى لو تجلس خمس سنوات أو أربع سنوات لا تتغير هيئتها أو صلاحيتها للبيع، وبعض السلع إذا مر عليها شهران أو ثلاثة أصبحت مرونة العرض لديها... فالكساد الأقرب أنه وصف يحدده العرف وليس الزمن.