⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن في هذه التصرفات –مع التوسع فيها وإيجاد المسوغات– تركًا للسنة، أو أن فيها، أن في هذه التصرفات تركًا للسنة وإصرارًا على الاستمرار في هذه العادات التي تُثقل كاهل الأسر وتثقل كاهل المجتمع، ولا سبيل إلى التقليل منها إلا بتعاون الجميع.
واليوم السبلُ ميسَّرة؛ فإن الناس يسافرون، يذهبون ويجيئون، ولا يجدون حرجًا في تهيئة الطعام الذي يحتاجون إليه في أوقاته، نعم؛ فإما أن يكون لهم قريب أو صديق، أو أن يأكلوا –يعني– طعامهم في شيء من هذه الأماكن المعدَّة لذلك.
لكن أن يشتغل الناس بإعداد الطعام وهم في حالة دفن الميت، فهذا يمكن أن يُضيِّع عليهم ما هم أولى بالاشتغال به من حضور الجنازة وتشييعها وأداء حق هذا المسلم الميت، نعم، وفيه –كما تقدم– تشجيعٌ على أن يأتي الناس من أماكن شتى؛ لأنهم ألِفوا أن يجدوا الطعام معدًّا، ولذلك فإنهم لا يُكترثون بالمواقيت، بالمواعيد التي يأتون فيها، وبأحوال الميت وأسرته؛ لأنهم يحملون الأمر على أن الجيران أو الأقارب هم الذين أعدوا هذا الطعام.
وسمعتُه في السؤال كأنه يقول: الغداء والعشاء، نعم، وكذلك في أيام العزاء أيضًا الغداء والعشاء، وهم وضيوفهم، أو… يعني ينبغي للمعزين أنفسِهم إن كان ولا بد أن يذهبوا للتعزية فليتحروا غير أوقات الطعام، نعم، وليتحروا غير أوقات الراحة، نعم؛ لأن في ملازمة العزاء من أهل المصاب فيه من العناء والمشقة أيضًا ما لا يجهله الناس، فيه عناءٌ كثير، نعم، ولا بد لهم إلى شيء من الراحة واستجماع –أي– قواهم ليتمكنوا من استقبال المعزين.
فعلى الناس أن يتعاونوا في مراعاة الأوقات وفي التخفيف عن أهل العزاء، ومنهم الجيران والأقارب، نعم. أما مع هذا التوسع بدعوى أن الأقارب، وأن الجيران هم الذين يُعدون هذا الطعام لأهل الميت، يبدو أن أهل الميت هم في آخر قائمة اهتماماتهم، نعم، وإنما المقصود هو… المقصود هو الضيوف، من المعزين الذين يأتون، صحيح، ويُترك صحنٌ لأهل البيت، لأهل العزاء.
فإذا لا بد أن يتعاون الجميع؛ لا شك أنه أيسر حالًا مما كان عليه… إن الحال اليوم أيسر وأفضل حالًا مما كان عليه قبل سنوات، حينما يتكلف أهل العزاء، وقد يكون ذلك من تركة الميت، وفيهم قُصَّر وأيتام. اليوم وُجدت هذه الصناديق الأسرية، والأقارب، والجيران، ولكن هذا لا يعني أن نستمر في هذه العادات، نعم.
ينبغي أن نُقلِّل منها، وأن نتحرَّى الأوقات التي هي غير أوقات الوجبات، ونُخفِّف على أهل المصاب قدر ما نستطيع، ووجدت اليوم من وسائل إيصال التعازي والرسائل، المواساة، وسائلُ كثيرة؛ ينبغي أيضًا أن يُستفاد منها، وأن لا يحرج الناسُ بعضُهم بعضًا في هذا الشأن، نعم.
فينبغي أن يتعاون الجميع حتى نجعل من هَدْينا وسيرتنا في أيام العزاء أقربَ ما يكون إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والله تعالى المستعان.