⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
والحق أن الفتوى لا تُجيز، مهما كان الأمر، مهما كان الأمر لا يجوز لإنسان أن يبيع أعضائه لأجل حاجته، الشريعة تحرم ذلك، المواثيق الدولية كلها تعد هذا من الاتجار بالبشر، وأنه جريمة أينما كانت وفي أي دولة كانت، هذا معارض لحقوق الإنسان.
والإثم ليس على هؤلاء الأشخاص، وإنما على المجتمعات التي تُضطر مثل هؤلاء إلى التفكير بهذا المنطق: أن يبيع الإنسان شيئًا من أعضائه لأنه قد سُرِّح من جهة عمله ولا يجد ما يأكله.
أنتم ترون كيف أن الناس في زماننا هذا، سواء كانوا معنا أم كانوا عند غيرنا، كيف يتقاتل أهل الثراء، وكيف يُعدَم الناس، وكيف يُغار على البلدان الآمنة لا لشيء إلا لإشباع نَهَمات أناس وغرورهم؛ لأنهم أرادوا أن يتفوقوا على الآخرين، أو لجنون فيهم، ويبقى الآخرون من الناس مشرَّدين تأتيهم مثل هذه الأفكار.
ما السبب في التسريح؟ السبب هو هذه الدورات الاقتصادية التي تأتي على الناس، وتضطر الشركات إلى أن تُسرِّح موظفيها، في الحقيقة هذا هو السبب، إذًا هذا الظلم هو من الإنسان نفسه.
الشريعة معنا لا تُقر الفقر ولا تريده؛ يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لو كان الفقر رجلًا لقتلتُه، وجاء في الرواية: أنه كاد الفقر أن يكون كفرًا، كتاب الله سبحانه وتعالى جعله من إملاء الشيطان الذي يريد من الناس أن يعصوا الله تعالى بسببه، إنه يخوِّفهم الفقر.
ولا شك أن ذلك لا يجوز بحال؛ إذًا الواجب هنا هو على المجتمع أن يتحسَّس حاجات الناس، إن كان ربك قد رزقك ما رزقك وفتح عليك ما فتح من الأرزاق، فلتعلم أن هناك أناسًا قد بلغ بهم التفكير إلى هذا الحد: أنهم يريدون أن يبيعوا أعضاءهم، نسأل الله تعالى العافية، أن يعافي مجتمعاتنا من هذا كله.
الإخوة في لجان الزكاة وفي الفرق الخيرية حقيقةً يبذلون ما يستطيعون، لكن مع ذلك يجب علينا أن نضاعف هذه الجهود.
ومن حيث الجواب: لا أحد يقول إن بيع الأعضاء جائز لمجرد الحاجة، لا أحد يقول، لكننا نقول: إن المجتمع كله يعصي ربه ويأثم حينما يكون بين أفراده مثل هؤلاء الذين تبلغ بهم المسغبة والحاجة إلى التفكير في بيع أعضائهم، نسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا بذلك.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما أهل عَرْصَةٍ باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله»، كما جاء في الرواية التي قواها بعض أهل العلم، أيما أهل عرصة باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله، أهل عرصة أي: أهل حيٍّ كما نسميه نحن الآن الأحياء الموجودة، أيما أهل عرصة باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله، بمعنى أنهم إن كانوا يعلمون ذلك.
والله أعلم.