مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضوابط ضرب الأولاد

ما الضوابط الشرعية العامة لاستعمال الضرب في تربية الأطفال والمراهقين مع كثرة من يبالغ في الضرب المبرح ويحتج بأنه أنفع لهم من النار؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فقد تقدمت اجوبة في مناسبات عديدة سابقة في هذه القضية، ولا مانع من إعادة تلخيص ما ورد في تلك الأجوبة، لكن لا بد من التنبيه أولًا إلى أن الذي حدا بطرح مثل هذا الموضوع هو ما يقع فيه كثير من الناس من أخطاء في التربية عموما، وفي استعمال التأديب بالضرب خصوصا، ولعل بعض الحالات بلغ فيها الحال إلى حد مجاوزة الحدود واستعمال العنف الذي لا يرضاه شرع الله تبارك وتعالى ولا تقره الأخلاق ولا المروءة، وكان ذلك العنف المبالغ فيه سببًا لحصول عكس مقصود التأديب وحسن التربية عند الناشئة وفي المجتمع عموما. ولذلك فإن هذه القضية قضية مهمة باعتبار أنها تتصل بشيء من الأحكام الشرعية، ثم هي مهمة كذلك لما ينتج عنها من آثار في نفوس الذين يتلقون التربية والتأديب من الأولياء والمربين، وهذا يدفعنا إلى ضرورة التأكيد على هؤلاء من الآباء والأمهات والمربين أن يتقوا الله تبارك وتعالى في هذه الأمانات التي كلفهم الله تبارك وتعالى بحسن رعايتهم وبجميل تأديبهم وبالتنشئة الصالحة وباتباع أساليب الخلق القويم والكلمة الطيبة والترغيب والترهيب، وعدم اللجوء إلى ما يمكن أن يورث الناشئة شيئًا من النفور أو أن يكون في ذاته من القسوة والغلظة التي لا يرضاها دين الله تبارك وتعالى. ولهذا نجد أن فقهاء الإسلام كانوا شديدي الحرص في بيان الضوابط والآداب التي تتحقق عند اللجوء إلى الضرب كوسيلة من وسائل التأديب والتربية، وجملة هذه الضوابط والشروط تدور حول ما يأتي: أولا: أن تُستفرغ الوسائل الأخرى دون الضرب، فلا يصح أن يعمد مربٍ إلى الضرب أول الأمر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما وجّه لتعليم الأولاد الصلاة قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر»؛ فثلاث سنوات هذه السنوات الثلاث كلها استفراغ للوسع وبذل لغاية العناية في توجيه الناشئة للمحافظة على الصلاة، فالشرط الأول هو استفراغ الوسع في وسائل التربية الأخرى، في وسائل الإصلاح دون الضرب، وهذا يشمل الترغيب والترهيب والموعظة والقدوة والكلمة الطيبة وضرب المثال والقصة إلى آخر الوسائل التي على الأولياء أن يتقنوها. الأمر الثاني أو الشرط الثاني: أن يكون المقصود الإصلاح، فلا يكون الضرب للتشفي وتنفيس الغضب أو ردة فعل لخطأ وقع فيه المربَّى، وإنما يُقصد من ذلك الإصلاح، وهذا يعني أن يكون الضرب مؤديًا إلى الصلاح وأن لا تكون عاقبته إلا عاقبة طيبة، يعني ليس تشفيًا أو تنفيسًا لغضب أو ردة فعل أو انتقامًا من موقف ما. والشرط الثالث متصل بهذا الشرط الثاني، وهو أن يحسب للعاقبة حسابها، فينظر: هل هذا الضرب يمكن أن يؤدي إلى إصلاح، وهو بذلك قد استفرغ الوسائل الأخرى في التربية، ثم إنه يقصد فعلًا إلى حسن التربية وجميل التأديب، وأن هذا الضرب سيؤدي إلى هذه النتيجة، وسيكون مقصود الضرب واضحًا عند المتلقي. والشرط الذي يأتي من بعده هو الرابع: الاعتدال، فيجب أن يقتصر على ما يحقق الغرض، وفي كل الأحوال ليس له أن يجاوز الحد الذي يمكن أن يكون مبرحًا وأن يبلغ إلى حد إفساد الولد المربَّى، لا بد أن يكون ضربًا بقدر يحقق الغرض ويكسر نفسه أكثر مما يؤلم جسده. ولذلك أيضًا وُضع شرط خامس، وهو أن يتقي الظاهر من البدن كالوجه وظاهر البدن حتى لا يُوصَم من قبل أترابه وأقرانه أو من المجتمع بما يورثه شيئًا من الأمراض أو يكون مفضيًا إلى غير مقصود التأديب والتربية كوجود علامات في الجسد، في الوجه، يمكن أن تورثه شيئًا من الأمراض النفسية أو غير ذلك من العلل التي يجب أن يُجنَّب إياها. وهنا اختلفوا في الحد في هذه الحالة؛ قيل: لا يجاوز ثلاث ضربات، ولكن هذا يعتمد على قوة الضارب وعلى الأداة المستعملة، ومقصود الفقهاء بمناقشة ما لا يصح أن يُجاوز هو منع هذه المسؤولية من التعدي ومجاوزة الغرض، وهذا الإيلام يشمل الإيلام الجسدي ويشمل الإيلام المعنوي، ويتفاوت المتربَّى في ذلك؛ فمنهم من يؤلمه الجانب المعنوي وهذا يكفيه ما يكون ضربًا خفيفًا، ومنهم من يزيده الضرب الخفيف عتوًّا ونفورًا ويمكن أن يكون سببًا للاستهزاء، فلا يصلح له أن يكون الضرب إلا ضربًا يشعر به ويحس به. فإذا هذه هي جملة الشروط التي يتحدث عنها الفقهاء، وبالنظر فيها نجد أنها –كما تقدم، وهذا أمر لا بد من التأكيد عليه– أن يكون المقصود الإصلاح. بعض الفقهاء نصّ على أن يكون دون غضب؛ لأن الغضبان لا يُدرى أين يصل به غضبه، فعليه أن يتذكر قدرة الله تبارك وتعالى عليه، وكما تقدم نظرًا لأنه لا يقصد التشفي وإنما يقصد الإصلاح، فعليه أن لا يجاوز الحد، ومعنى ذلك أنه لا يضرب وقت الغضب، لا يضرب وهو غضبان. والتأكيد على ضرورة استفراغ الوسع وبذل الجهد في وسائل التربية الأخرى من نصح وقدوة وضرب للمثل والقصة والترغيب والترهيب، ثم أيضًا من التهديد. بعضهم ذكر بعض الشروط الفرعية: أن يكون السبب معلومًا، يعني أن لا يضربه دون أن يبين له السبب؛ فلا بد أن يكشف له سبب ضربه وأن يتبين أولًا قبل أن يضربه. هذه الشروط كلها –وإن كنا قد نسينا شيئًا فعسى أن نتذكره– تدل على أن الضرب ليس بالوسيلة المختارة في الفقه الإسلامي المتعلق بالتربية، ونظرًا لجهل كثير من الناس أو لعدم امتثالهم لهذه الشروط فإن الحذر واجب، والتوقف عن الضرب في أحيان كثيرة هو الأولى. فإذا وُجدت –وهذا مما ينبغي أن يُنبَّه له– إذا وُجدت من التشريعات والقوانين ما يحد من سلطة الضرب فيجب الوقوف عندها؛ لأن الأصل أنه فيما يتعلق بتربية الوالد أو الوالدين لأولادهم أن هذا الحق مكفول لهما بالشروط المتقدمة، لكن في غير الوالدين –بل حتى الخلاف في الأم دون الأب خلاف طويل– في المعلِّم والمربِّي والمحتسب، كلهم يدور في فقه السماح لهم بالضرب وحدود الضرب، خلاف فقهي كبير، فحديثنا هذا لا يصح أن يُؤخذ ذريعة لغير الأب أو في غير الحالات التي يُسمح فيها بالضرب. وقد تقدمت الإشارة إلى أن ما وقع فيه كثير –حتى من الآباء أنفسهم– لا يعني أن بعض الآباء لم يقعوا في أخطاء؛ اطلعت بنفسي على أخطار جسيمة تحمّلها الأولاد بسبب جور الآباء عليهم في التعنيف والضرب، فجهل الناس اليوم هو من الأسباب التي تدعو في الحقيقة إلى الحد من هذه الوسيلة التربوية مع التأكيد على الوسائل التي تقدمت الإشارة إليها. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٧‏/٢٠٢٤👁 1 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 24 ذي الحجة 1445 هـ

حقوق الوالدينمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

ضرب الأولاد للتأديب

3 👁

هل يشرع ضرب الأولاد للتأديب والتعليم، وما الضوابط الشرعية لذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/١٢‏/٢٠٢٥

ضرب الأطفال بالعصا

6 👁

متى يكون ضرب الأطفال بالعصا جائزاً إذا تكرر منهم نفس الخطأ رغم النصيحة مرات عديدة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٧‏/٢٠٢٣

ضوابط ضرب الطفل للصلاة

0 👁

ما ضوابط ضرب الطفل عند العاشرة لتأديبه على الصلاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تفويض ضرب الإخوة

1 👁

هل من الجيد تربوياً أن يوكّل الأب أحد أبنائه ليقوم بضرب إخوانه كوسيلة للتأديب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٧‏/٢٠٢٤

حدود ضرب الطفل للصلاة

2 👁

في حديث (مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) ما نوع الضرب الذي يكون في سن العاشرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٢‏/٢٠١٦

ضرب الطفل لسوء السلوك المنزلي

2 👁

هل يجوز ضرب الأطفال بسبب رمي الأوساخ أو عدم المحافظة على نظافة البيت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠