⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا فيما يتعلق بصلاة من يحتاج إلى الجلوس على كرسي، يجب أن تُحمل على التوسعة، وأن تُحمل على التعاون بين المصلين؛ فإن الذي يحمل نفسه على الإتيان إلى الجماعة وهو يصلي على كرسي جدير بتقدير؛ لأنه تحامل على نفسه، وصبر على الألم الذي يجده، ولكنه حريص على صلاة الجماعة.
وقد شدّني أني رأيت أن كثيرا منهم يكونون دائما مبكّرين للمساجد للصلوات، أنهم يكونون في الصف الأول من حرصهم على الصلاة، رغم ما يجدونه من آلام نحن لا نشعر بها، أو الصحيح المعافى لا يشعر بها، ويظن أنهم مجرد يجلسون على كراسي، والصحيح أنه ما دفعهم إلى ذلك إلا الوجع والألم، وعدم قدرتهم على الإتيان بأفعال الصلاة على النحو المطلوب شرعا؛ فمن أجل ذلك لا بد أن تتعاون جماعة المسجد على التوسعة في شأن من يستعمل هذه الكراسي أثناء الصلاة، هذا الأصل العام.
وتفصيل ذلك: لنفترض أن الجماعة في أغلب الأوقات لسعة المسجد أو الجامع لا تزيد عن الصف؛ ففي هذه الحالة الأولى أن يكون الجالس على الكرسي منتظما مع الصف.
أما إذا كانت هناك صفوف، فينظر في حاله، وهذا من باب الاستصلاح، من باب النظر في ما هو أصلح:
فإذا كان يستطيع القيام، ولا يحتاج إلى الكرسي إلا عند الركوع أو السجود أو القعود، لكنه يقوم؛ فالأصل أنه في قيامه ينتظم مع الصف، إلا إذا كان سيضيّق على من خلفه لكثرة الصفوف، فلا مانع حينئذ أن يقدّم كرسيه، لا مانع، حتى وإن كان هو عند وقوفه سيكون متقدما قليلا، لكن قوائم الكرسي قامت مقام الرجلين، فكأنه منتظم مع الصف، لا حرج؛ هذه حالة مستثناة للضرورة.
لكن الأصل أنه إذا كانت – يعني لن يضيق على من خلفه – وكان يستطيع القيام، فليكن هو بقدميه محاذيا للصف، وهذا يعني أن يكون الكرسي إلى خلف الصف، إلا – كما تقدم – إذا كانت هناك صفوف أخرى، وخشية التضييق عليهم، فحينئذ لا مانع أن يقدّم الكرسي.
أما إذا كان هو لا يستطيع القيام، يحتاج – لا يطيق الإتيان بقيام الصلاة – فهو يحتاج إلى القعود في كرسيه، فحينئذ لتكن قوائم الكرسي مكان قدميه، فتكون قوائم الكرسي الخلفية هي المنتظمة مع الصف.
وفي كل الأحوال لا حرج على المصلي إذا وجد أن أمامه قوائم الكرسي ولا يتّسع المكان لسجوده، لا حرج عليه في أن يرجع قليلا، كما أنه لا حرج أيضا على المصلي نفسه الذي يصلي على الكرسي أن يقدّم أو يؤخِّر أثناء الصلاة؛ هذا من إصلاح الصلاة ومن مراعاة حال الجماعة، فهذا معفو عنه، لا حرج عليه، لا حرج عليهم فيه.
والله تعالى أعلم.