⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا تضييع للصلاة، وتضييع الصلاة من أخطر ما يمكن أن يقع فيه المكلَّف؛ إن أول ما يُسأل عنه العبد بين يدي ربه جل وعلا يوم القيامة الصلاة، فإن قُبلت قُبل سائر عمله، وإن رُدت رُدَّ سائر عمله.
وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام أن الصلوات الخمس من حافظ عليهن كنَّ له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]؛ فالواجب على المسلم أن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأن يتخذ الأسباب الكفيلة بأن يكون مقيمًا للصلاة؛ فالله تبارك وتعالى أمر في كتابه الكريم بإقامة الصلاة، قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وامتدح المؤمنين الذين يحافظون على الصلاة، قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾؛ فشأن المؤمن أن يكون شديد المحافظة على صلواته، أن يكون دائم التعهد لأمر صلاته المكتوبة، حريصًا عليها، متخذًا لكل الأسباب الكفيلة بأن يؤديها في أوقاتها، وأن يصليها جماعة في المساجد حين يُنادى بهن.
وهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، حرص –عليه الصلاة والسلام– على هذه الصلوات الخمس إلى حدٍّ أنه كان في مرض موته يُؤتى به يُهادى بين رجلين، وحينما شعر بشيء من التحسن أمر أهل بيته أن يأخذوه إلى المسجد لأداء الصلاة، وهكذا فهم أصحابه رضوان الله تعالى عليهم؛ ولذلك نجد أن رجلًا ضريرًا بعيد الدار يأتي ليسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول له: إني رجل ضرير البصر، بعيد الدار، والمدينة ذات هوام، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فيقول له عليه الصلاة والسلام أول الأمر: نعم، فلما همَّ بالانصراف نزل عليه وحي الله تبارك وتعالى، فناداه، فقال: «أو تسمع النداء؟» سأله، قال: نعم، قال: «أجب، فإني لا أجد لك رخصة».
وقال عليه الصلاة والسلام: «من سمع النداء فلا صلاة له» –من سمع النداء فلا صلاة له إلا في المسجد– «إلا من عذر»، ولما سئل عن العذر قال: «خوف أو مرض».
وهكذا الأدلة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلها تنادي بأهمية الصلاة، وبعظيم شأنها في هذا الدين، وبعظيم أثرها في حفظ دين هذا المكلَّف وتزكية نفسه، وحفظ أخلاقه، وتقوية صلته بالله تبارك وتعالى، وتمكينه من أداء ما افترض الله عز وجل عليه من سائر العبادات، وتمكينه من مواجهة لأواء هذه الحياة وفتنها؛ لأنه يكون موصولًا بالله تبارك وتعالى.
فلا يصح التهاون في أمر الصلاة، وليس لهذا المسؤول عنه أن يتعمَّد أن ينام قبيل وقت الصلاة، ولا يكترث لأمر الصلاة فيستيقظ بعد أن يكون وقتها قد فات؛ فهذا من التفريط الخطير، هذا من الإهمال الذي يُخشى عليه من الإثم؛ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»؛ فهذا من عظيم شأن الصلاة في هذا الدين، هي عمود الدين، الصلاة عمود الدين، لكل شيء عمود، وعمود الدين الصلاة.
فالواجب عليه أن يحافظ على صلاته، وأن يكون حريصًا على أداء الصلاة في وقتها في جماعة في المسجد، وأن يتخذ الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك له، والله تعالى المستعان.