⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا ما ورد في السؤال، وما يظنه كثير من الناس من أن هذا الجثمان الذي وُجد ونُسب إلى فرعون أنه فرعون موسى ليس بمحل اتفاق، نعم، بل هو محل خلاف، فلا يمكن القطع أبدًا بأن هذه الجثة هي لفرعون موسى عليه السلام.
وأما قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92]، فإن الآية الكريمة لا يُفهم منها أن نجاته ببدنه، وأن إبقاء بدنه ليكون عبرة وعظة لمن يأتي من بعده أن ذلك سيكون إلى آخر الزمان؛ فهل هي لمن يأتي من بعده حينما ينجي الله سبحانه وتعالى بدن فرعون، فرعون موسى، لمن يأتي بعده بجيل جيلين، بقرن قرنين؟ ليس هناك في الآية ما يدل على أن هذه الآية تبقى إلى آخر الزمان، أو يمكن أن تمتد آلافًا من السنين.
نعم، فلا ينبغي القطع في مثل هذه الأمور، وشيعت الكثير من الأمور حول تحليل هذه الجثة، فوجد أن فيها أملاحًا، وهذا لا أصل له، إذًا ينبغي لنا الحذر حينما يُتعامل مع مثل هذه المعلومات، ولا ينبغي التعجل في توجيه آيات الكتاب العزيز بما لم يثبت قطعًا ويقينًا من الأمور التي يمكن أن تكون من الأمور العلمية أو من الآثار أو من علم الآثار أو غير ذلك من العلوم، بل لا بد من التثبت من معنى الآية الكريمة، ومما تحتمله لغتها، وما ورد من أقوال علماء هذه الأمة في قرونها الأولى فيها، وألا نتعجل بالقفز بها إلى ما نشتهيه نحن أن يكون تأكيدًا لمعجزة القرآن الكريم.
نعم، وهذا يجيب عن مسألة: هل هذا الجثمان هو لفرعون موسى أو لغيره؟ نعم، هذه المسألة فيها خلاف، حتى عند العلماء المعاصرين: من هو فرعون موسى؟ محل خلاف، وهل كان فرعون موسى الذي ربّاه وليدًا في صغره هو نفس فرعون مصر الذي وجَّه إليه دعوته حينما آب إلى مصر، أو كان ذلك فرعونًا آخر؟ خلاف أيضًا عند المفسرين وعند علماء التاريخ.
نعم، هذا فقط من باب التصحيح لما ورد في السؤال، ولما يظنه كثير من الناس وتحدثت عن هذا سابقًا أيضًا تقريبًا.
نعم، أما مسألة عذاب القبر، فإن هناك ما هو أعجب منها: هناك من تلتقمه الحيوانات المفترسة، نعم، هناك من تأكله النار ولا يبقى منه شيء، هناك من يُقطع أوصالًا، ولذلك فإن عذاب القبر – وهو من عالم البرزخ – هو عند جماهير أهل العلم محَمَّل على وجوه محتملة: كأن يكون التعذيب للروح لا لبقايا الجثمان، لا لبقايا الجسد، وإنما هو لروح صاحب ذلك الجسد، أو لاحتمالات كثيرة يعلمها الله تبارك وتعالى.
لكن الحاصل أنه ثابت، أشار إليه القرآن الكريم، ودلت عليه السنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو ثابت، يحتمل وجوهًا كما تقدم، يعني أظهرها، أظهر هذه الوجوه: أن هذا العذاب لا يكون للبدن، وإنما يكون في عالم الغيب لعالم الروح، ولذلك فإنه يصعب أن يُعرَف كنهه، وأن تُعرَف كيفيته، لأنه متصل بعالم الروح، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].
والله تعالى أعلم.