⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: اليمين كتابًة فيها تفصيل.
فاليمين إذا كُتبت، فمجرد كتابتها ليس بقسم، إلا إذا قصد ذلك وقرأ ما كتب؛ لأن اليمين يُشترط فيها – الأصل فيها – أنها لفظ، ثم إنه لفظ مقصود، هناك نية. قد يكتب – كما يقال اليوم – مسودة ليمين يريد أن يقسمها، يريد أن يأتي بها، فلا يقال إنه بمجرد كتابته لها قد حلف، كأنها على سبيل الحكاية؛ فهو يكتب اليمين، فتلك الكتابة إن عزم على عقد اليمين وقرأ ما كتب فهي يمين يترتب عليها ما يترتب على اليمين.
الآن إذا حلف – يعني رأى نص يمين مكتوبة، أو رأى نص يمين مكتوبًا، النص مكتوب – ويُحلفه غيره ممن له أن يُحَلِّف من قاض أو كاتب بالعدل، فلا يأتي هنا ويقول: لا، تلك الصيغة كانت مكتوبة؛ الكتاب هو سيقرأ ذلك المكتوب، وعند التحليف – لا سيما في مجلس القضاء وما أشبهه – فالعبرة بقصد المُحَلِّف للحال. أما لو كان يتلفظ من تلقاء نفسه فالعبرة بنيته هو، لكن إذا حُلِّف كما قلت في مجلس قضاء أو ما أشبه مجلس القضاء فالعبرة بقصد من يحلفه، وحينئذ سيقرأ النص المكتوب، سيقرأ تلك اليمين.
نأتي إلى صورة قد تكون معاصرة: إذا طُلب منه التوقيع أو الختم لنص في يمين – إن تصورنا هذه الصور – لكن الأصل أن يقرأ؛ يعني أنا لا أعرف إذا كان هناك نص يمين ولا يُطلب من الحالف أن يقرأ ذلك النص، يُطلب منه فقط أن يوقع، فهذا يعتمد: هل قرأ المكتوب أو لم يقرأ المكتوب؟ لكن لا نريد أن نفتح هذا الباب، يكفي ما أشار إليه هو مما يستوجب ما يترتب على الحنث في اليمين.
فهذا هو فقه المسألة: إذًا فالعبرة بالتلفظ، ومجرد الكتابة إن لم يكن قاصدًا – هو يكتب صيغة قسم لنفسه أو لغيره – حتى لو كتبها لنفسه، فإنه إذا لم يكن قاصدًا عند كتابتها أن يقسم، فلا. بعض الفقهاء عدّ ذلك – وهذا النص فيما أذكر عند الشافعية – عدوا ذلك من الكنايات، وعلى هذا فإنه يُسأل عن قصده منها؛ فإذا كان قد قصد عند الكتابة اليمين فهي يمين، يعني عدّوا الكتابة كاللفظ غير الصريح من ألفاظ الأيمان.
لماذا؟ لأنهم – وهكذا الفقهاء – الشيخ السالمي رحمه الله في الأجوبة صرح، وكذلك الإمام القطب في شرح النيل صرح بأن اليمين إنما يكون بالتلفظ، ولا يعني هذا أنه لا يمكن أن يكون كتابة، لكن على أن يُقرأ ذلك المكتوب.
ولا يُحتج على هذا أيضًا بالقياس على الطلاق وغير ذلك؛ هي أيضًا صحيح أنها أحكام لفظية، لكنها تختلف في بعض الجوانب؛ من ذلك – على سبيل المثال – أن اليمين يلحقها الاستثناء بما دلت عليه السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف يمينًا فاستثنى…» – والمعنى – ففي هذه الحالة لا حنث عليه إن لم يَفِ بيمينه. لكن هذا الاستثناء لا يؤثر في الطلاق – على سبيل المثال – فهذا من الفوارق بين اليمين والطلاق، مع أنها جميعًا من الأحكام التي تُبنى على الألفاظ، لكن بينها فروق، فلا يُقاس على كتابة الطلاق قاصدًا به إيقاع الطلاق، أو قاصدًا به أمراته ما تقدم بيانه من أمر كتابة اليمين.
والله تعالى أعلم.