⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما إذا كان السائل في حاجةٍ وذُلٍّ وفاقَةٍ، فلا ينبغي أن يُنهَر، نعم، فإما أن يُعطى، وإما أن يُردَّ بكلمةٍ طيبة؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 10]، ولحَثِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الإحسان إلى السائلين.
أمَّا إذا كثرت الشبهات، ودلَّت قرائنُ الأحوال على أن التسوُّل ما هو إلا حِرفةٌ لبعض ضعافِ الإيمان الذين يتكاسلون عن العمل، ويمتهنون سؤال الناس، ويُلجِئونهم إلى أضيقِ الظروف، ويُضيِّقون عليهم، ويُلِحُّون في السؤال، ويستحلُّون أموال الناس، ويسلكون هذا المركب؛ ففي هذه الحالة الأولى له وللمجتمع أن يُبلِّغ عنهم الجهةَ المعنيَّة، نعم، والظنُّ أن هذه الجهة سوف تقوم بالتثبُّت وتبيُّن أحوال هؤلاء، ودراسة حالاتهم.
فليس الإبلاغ أيضًا يعني أن يُساء إلى هؤلاء المتسوِّلين، وإنما هي ظاهرةٌ تستدعي في حقيقة الأمر أن يتعاون عليها أفرادُ المجتمع لأجل حصرها في أضيق نطاق؛ فإن السائلين هؤلاء أصبح كثيرٌ من الناس يشتكي من إلحاحهم، ومن دخولهم البيوتَ والأملاكَ الخاصة دون إذن.
كثيرٌ من الناس تواصل معي يشتكي أن هؤلاء السائلين يدخلون إلى قعر داره، نعم، دون استئذان، ودون مراعاة لحرمة البيوت، وتجد أن الكثير منهم يضايق الناس في الأماكن العامة وفي المساجد، ولا يكفيهم القليل، لا يحمدون الله تبارك وتعالى على ما يمكن أن يُؤدَّى إليهم ممن ابتغى الإحسانَ والمعروف، وإنما يُلحُّون في السؤال ويطلبون، ويتزيَّون بأحوالٍ مختلفة، ولا ريب أن هذا ليس مما ينبغي لمسلم، نعم.
والحقيقة أن هذه القضية ينبغي أن تُبحَث؛ ففي كثير من الأحيان يتجه الوعظ والإرشاد والحثُّ والنصح إلى الميسورين وإلى الأغنياء وإلى عموم الناس لأجل الإحسان إلى المستحقين، والإحسان إلى السائلين، نعم، ولكن ينبغي أيضًا أن يكون هناك تفقيهٌ للسائلين، نعم، وتعريفٌ لهم بآداب السؤال: إن دعتهم الحاجة إلى السؤال؛ فمتى يحلُّ لهم السؤال؟ وكيف يمكن لهم أن يسألوا؟ وما هي الآداب التي يجب عليهم أن يتحلَّوا بها؟ وما هي الحرمات التي يجب عليهم أن يقفوا عندها؟ نعم.
فأرى أن هذا الأمر أصبح من الضرورة بمكان؛ أن يُفقَّه السائلون الذين يأتون الناس ويطرقون البيوت ويطلبون منهم العونَ والمساعدة؛ هؤلاء بحاجة إلى تفقيه، نعم؛ لعلَّ البعضَ منهم في جهل، ولا يعرف أبسط القواعد وأبسط الأخلاق والآداب التي عليه أن يتحلَّى بها من نحو الشكر لله تبارك وتعالى، والشكر لمن أحسن إليه، نعم؛ فإن الشكر مدعاة إلى مزيدٍ من الإحسان، والقناعة بما يُؤتى، هذا إن ثبت أنه مستحق فعلًا، وأن السؤال مشروعٌ في حقه، نعم.
كيف ونحن -كما تقدَّم- الكثير من الناس يشتكون من الإلحاح والتضييق عليهم، وبلغ ببعض المُحسِنين أنه يتواصل معي ويقول: ندمت أني فتحت هذا الباب، نعم، لكثرة ما يلاقيه من العَنَت والمشقة، وما يُبتلى به من كثير من السائلين.
فقضيةٌ بحاجة إلى نظر، حتى لا نخرج أيضًا عما وجَّهنا إليه دينُنا من حسن المعاملة، ومن الإحسان إلى السائلين، أو أن نظلم بذلك من هو مستحق؛ فلا بد من استعمال الحكمة، ومن النظر في القرائن والأحوال، ثم بعد ذلك يكون الموقف.
والله تعالى المستعان.