⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في هذه الحالة يكون حكمُها حكمَ من كان عنده مالٌ مُدَّخَر تجب فيه الزكاة ولكن لم يُزَكِّهِ لأيِّ سببٍ من الأسباب، لغفلةٍ، لسهوٍ، نسيان، أو لجهل، كما تقدَّم؛ فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، وأن يُؤدِّي زكواتِ السنوات السابقة.
لِتَتَحرَّ الآن هذه المرأة: كم كان عندها من ذهب، إن كان ذلك الذهب الذي عندها بالغاً النصابَ حال عليه الحول، فلتتحرَّ في كل حولٍ كم كان عندها من الذهب وتُخرِجْ زكاته، سواء أخرجتْ من الذهب نفسه أو أخرجتِ القيمة.
الذهبُ المستعمَل فيه خلافٌ عند أهل العلم، الذهب المستعمَل – الذي بحسب العُرف تستعمله المرأة، تلبَسُه، لا يقصدون الذي لا تلبَسُه إلا مرةً في السنة، لا، يقصدون الذي تلبسه المرأة – هذا فيه خلاف، وتقدَّم بيان أن القول الراجح الصحيح لزوم الزكاة فيه؛ لأن كتاب الله عز وجل لم يُفرِّق بين ذهبٍ وذهب، ولأن مجموع ما ورد في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن زكاة الذهب المستعمل – بمجموع طُرُقه – تقوم به الحجة، وهذه فريضة من أركان الإسلام.
لا يمكن إنكار وجود الخلاف، لكن القول الراجح الذي تشهد له الأدلة هو لزوم الزكاة فيه.
لكن في حالة أن امرأة كانت تُقلِّد قولاً يرى عدم لزوم الزكاة في الذهب المستعمَل، وكان الذهب الذي تتحدث عنه هو مما تستعمله من الخواتم أو الأساور التي تستعملها في أغلب أوقاتها، فهذا الذي أخرجته، أما الباقي الذي لا تلبَسُه إلا نادراً أو قليلاً جداً فإنه يُزكَّى. في ذلك الذي تستعمله إذا كانت متأوِّلة، مقلِّدةً لقولٍ إنه لا زكاة فيه، فلا يمكن الإلزام، نقول: الأحوط في حقها، والأبعد لها عن الشبهة، والأسلَم لها في دينها أن تُزكي الجميع، لكن إن صعب عليها ذلك، فهي كانت متأوِّلةً ما أَخَذَتْه بقولٍ من أقوال المسلمين، فلا لزوم عليها في قضاء ما فات، لا لزومَ كَهذا السَّنَة، وإنما من باب الاحتياط كما تقدَّم.
وأما بعد أن تبيَّن لها القول الراجح فإنه يَلزَمُها؛ حتى لا يُؤخَذ هذا الفقه في غير محلِّه؛ هذا لمن كانت مُدرِكةً لوجود الخلاف الفقهي، ولكنها قلدتْ قولَ عالمٍ من علماء المسلمين الذين يُشهَد لهم بالعلم، أو من أئمة المسلمين، أو من المذاهب الإسلامية التي ترى أن لا زكاة في الذهب المستعمَل، هذا الشرط الأول، هذا القيد الأول، ثم كان ذلك مما تستعمله فعلاً، وليس هو مما لا تستعمله إلا مرة أو مرتين في العام، أو في مناسبات يسيرة جداً، والباقي يكون مُدَّخَراً؛ في هذه الحالة لا نقول بلزوم أن تقضي ما فاتها، وإن كنا نرى أن الأحوط لها، وأن الأسلَم لها في دينها أن تُزكي هذا أيضاً، ولكن لا من جهة اللزوم والإيجاب عليها.
وأما القول الراجح المفتى به فيما يتعلَّق بزكاة الذهب فهو الذي تقدَّم بيانه عدة مرات، بأن القول الصحيح الراجح – وهو الذي عليه الفتوى – أن الزكاة تكون في الذهب كله متى ما تحققت الشروط، وهي: أن يبلُغ النصابَ، وأن يحول عليه الحول مع المِلك التام.
والله تعالى أعلم.