⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
أما بعد، فإن هذه القضية في الحقيقة لا تتناول ما يتعلق بترويح القلوب والاستجمام بعد العناء والتعب، وإنما لا أُبالغ إذا قلت بأنها نازلة من النوازل: إن لم نفقه أحكامها، وإن لم نتعامل معها التعامل الصحيح، فإن عاقبتها ستكون وخيمة على ذرياتنا وعلى الأسرة والمجتمع وعلى الوطن؛ لأنها تتعلق بأخطر ما يمكن أن يهدد الأفراد والأسر والمجتمعات.
تتعلق أولاً بالتربية، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ * عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي يحفظه كثير من الآباء والأمهات وكثير من الناس، يقول عليه الصلاة والسلام: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راعٍ –وفي رواية: فالإمام راعٍ– وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت بعلها وهي مسؤولة عن رعيتها»، ثم قال: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». وقال في حديث آخر يضيف جانب ترغيب وترهيب غير ما ورد في هذه الرواية، يقول: «إن الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمّا استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيّع؟».
ثم إن التقاط الأنفاس هذه التي تكون بين عامين دراسيين، أو بين فصلين دراسيين، أو بين عام دراسي انقضى وعام دراسي ينتظر قدومه، تتمثل فيها أظهر ما يُغبن فيه الناس: الصحة والفراغ؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
أما الصحة فلأننا نتحدث عن الشباب، نتحدث عن أولادنا من الذكور والإناث، وهذه المرحلة هي مرحلة فُتُوّة وقوة وتدفّق للطاقات الذهنية والبدنية والنفسية والعاطفية؛ فهي أظهر ما تتجلى فيها نعمة الصحة في عمر هذا الإنسان.
وأما الفراغ فلأن هذه الفئة من الطلاب والطالبات غالباً ما يكونون في فترة استراحة من الدراسة، فحينما يغيب الهدف فإن ذلك يورثهم فراغاً لا يعرفون كيف يملؤونه، وإذا وجدنا أن الآباء والأمهات لا يُحسنون التعامل مع هذه الأوقات، فإن ما كان ينبغي أن يكون باعثاً للهمة، مجدّداً للنشاط، ووسيلة لازدياد من المعرفة واكتساب المهارات، سوف يكون وبالاً على الأولاد أنفسهم ذكوراً وإناثاً –كما تقدم– وعلى الأسر.
ولهذا فإن تناول هذه القضية ليس هو من الفواضل أو القضايا الفرعية التي يمكن إهمالها، والإغضاء عن منزلتها، وإغفال أهميتها، بل هو مندرج في هذه الأصول.
فإذا أضفنا ما ابتُلي به واقعنا المعاصر من صوارف يمكن أن تنحرف بأجيالنا بسبب هذه الوسائل التقنية المعاصرة التي تستهوي الأنفس، ويختلط فيها الغث بالسمين والضار بالنافع، بل يكثر فيها الضار إن لم ينتبه الأولياء ولم يُحصَّن الأبناء، ومع ما يشهده العالم من تغير في المفاهيم ومن تراجع أخلاقي ومن انتشار للرذائل، فإن أهمية العناية بفترة الإجازات الصيفية يزداد.
لكن هذا –لا شك– يحتاج إلى معرفة الأولويات وكيفية تحقيق هذه الأولويات، وعسى أن نتحدث عن هذا، وإنما هذا المدخل هو لبيان أهمية هذا الموضوع حتى ينتبه الآباء والأمهات والمربون وأصحاب القرار وأولو الأمر في المجتمع إلى أن هذه القضية قضية بالغة الأهمية؛ لأنها تتعلق بالتربية والتعليم والتأديب واكتساب المهارات وتحصين المجتمع من الرذائل ومن الفساد والضرر.
والله تعالى أعلم.