⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ربما هذا يدفعنا إلى مسألة جديدة، وهو: هل يُعتبَر مساعدة الطلاب لدفع مصاريف الجامعة في الأسر الفقيرة من مصارف الزكاة؟ لأن البعض يريد أن يدفع بأبنائه للدراسة في الجامعات الخاصة، ويكلِّف ذلك أموالًا كثيرة، وهو غير قادرٍ عليها، فإمَّا أن يدرس وإمَّا أن يتوقَّف عن الدراسة، هل يمكن أن يكون هذا له نصيب من الزكاة؟
نعم، لا مانع إذا كان ينتسب إلى أسرةٍ لا تستطيع أن تعول ولدها لتحصيل الدراسة التي يمكن أن يتحصَّل بها على عملٍ، على اكتساب حرفةٍ أو مِهنةٍ أو وظيفةٍ تُغنيه عن السؤال، وتُخرجه من دائرة الفقر، وتمكِّنه من أن يعول نفسه وأن يُعين أسرته؛ فإن استحقاق مثل هذه الحالة ظاهر.
ما ورد مما يتعلق بـ «المِرَّةِ السَّوِيِّ»، وأن «الصدقة لا تحلُّ لغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» لا يُؤخَذ على إطلاقه؛ لأننا نعلم: قد يكون قادرًا على العمل، لكن في واقعنا المعاصر لا يتأتَّى له أن يحصل على مهنةٍ أو حرفةٍ أو وظيفةٍ؛ إذ إن أغلب هذه الوظائف -إن لم يكن كل الوظائف- بحاجة إلى مؤهلات علمية، وإلى شهادات، وإلى تحصيلٍ دراسيٍّ، فمن أجل ذلك لا ينبغي أن يُنظر إلى مثل هذا النهي الوارد بظاهر ألفاظه دون تبيُّن معانيه وتحقيق مناطه في واقعنا المعاصر.
فمثل هذه الحالة في الحقيقة يمكن أن يتخرَّج هذا الطالب، ويكتسب وظيفةً، يعول مما يكسبه منها أسرته هو نفسه، فيُخرجهم من دائرة الفقر، وهذا من أعظم مقاصد الزكاة، وهو أن يُخرَج الناس من دائرة استحقاق الزكاة إلى أن يكونوا إمَّا في كفافٍ أو أن يكونوا هم بأنفسهم مؤدِّين للزكاة.
فإذا تحقَّقت شروط الزكاة، شروط استحقاق الزكاة في الطالب لتمويل دراسته العلمية… ولا يعني هذا أيضًا -وهذا مما ينبغي أن يُنتبَه له- أن يتخاذل عن الدرس والمذاكرة والاجتهاد؛ لأنه يعلم أنه إن أخفق ولم يحصل على الدرجة التي تؤهِّله إلى التعليم الحكومي أن هناك من سيكفل تعليمه من الزكاة في الجامعات الخاصة، ثم بعد ذلك أيضًا يُهمِل في دراسته؛ لأن هناك من يموله.
لا بد لهذه الأمور من ضوابط؛ لمنع الاتكالية، وبلوغ غاية ما يمكن أن يحقِّق مقاصد الزكاة، وأن تُجعل الزكاة في محلِّها الشرعي.
والله تعالى أعلم.