⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: لا؛ فإن تلك الأوقاف المخصَّصة للمساجد أو المدارس أو المتعلِّمين أو للمقابر لا بد أن تُصرَف غلَّتُها إلى هذه الجهات الموقوفة عليها.
فإن كان فيها فَضْلة، فإن تلك الفَضْلة –بإذن الوكيل الناظر– تُصرَف فيما أَشْبَهَ ذلك المصرفَ الموقوفَ عليه.
فإن كان –على سبيل المثال–: إن كان هناك وقفٌ لمسجد، ولكن فَضَلَتْ فضلة، هناك فائض لا يحتاج إليها ذلك المسجد الموقوفُ عليه في الحال ولا في المستقبل القريب، هو مُستغنٍ عنها، وهناك مسجدٌ آخر محتاج، فيمكن أن تُنقَل هذه الفضلة –بإذن الوكيل الذي هو أمينٌ على النِّظارة، على رعاية حقِّ هذا الموقوف عليه–؛ فإنْ أذِن، ورأى أن تلك الفضلة لا يحتاج إليها ذلك المسجد، وأن ذلك المسجد الآخر بحاجة، فإنها تُنقَل إلى ذلك المسجد.
والحديث هنا عن الفضلة، ولا يكون ذلك على جهة «الدِّيمُومَة»؛ أي أن يكون شريكًا بعد ذلك في العوائد والغَلَّة؛ أمَّا أن تُنقَل إلى جهةٍ أخرى، فهذا ممَّا لا يصحُّ شرعًا؛ لأن شرط الواقف كشرط الشارع؛ فلما يجعل الواقفُ ذلك الأصلَ المحبوسَ وقفًا على الجهة المعيَّنة فإنه لا يصحُّ أن يتعدَّى إلى جهةٍ أخرى، إلا ما تقدَّم بيانُه فيما يتعلق بالفضلة بأن تُصرَف إلى ما أَشْبَه تلك الجهةَ الموقوفَ عليها بشروطٍ أيضًا وضوابط.
إن كانت هناك فضلة لا يُحتاج إليها فعلًا، لا يُحتاج إليها –يعني سنضرِب مثالًا–: المسجد اليوم لا يحتاج إلى أجهزةٍ، إلى تجديد أجهزة التكييف –اليوم أجهزة التكييف تكلِّف الكثير من المال– قد لا يكون محتاجًا اليوم، لكنه قد يحتاج بعد سنتين أو ثلاث، لا يأتي هذا الوكيل ويقول: إن هذه فضلة، ويُنفِقها لمسجدٍ آخر، وهو يعلم أنه بعد سنتين سيحتاج إلى تبديل أجهزة التكييف –على سبيل المثال– أو إلى تبديل الفُرُش، وهو مُكلِّف؛ فهذا لم نقُل إنه مُستغنٍ عن الاحتياج إلى تلك الفضلة في الحال وفي المستقبل فيما يظهر، يعني لا نتحدَّث عمَّا يأتي بعدُ، طالما أن الغِلَّة أيضًا مستمرَّة؛ قد يكون محتاجًا إلى تنمية الأصول نفسها، وإلى مزيدٍ من الصيانة والإصلاح.
فأمَّا الأفلاج فإنه يُنفَق عليها من أوقافها لإصلاحها وخدمتها؛ فإن لم تَكْفِ، فإن للفَلَج في الغالب مُلاكًا، فعليهم أن يدفعوا لإصلاح فلَجِهم بحصصِهم وأنصبتِهم، أو أن يتبرَّعوا لذلك، فأمَّا أن يُؤخذ من الأوقاف الأخرى فهذا لا يَسوغ شرعًا.
والله تعالى أعلم.