⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال الثاني أيضًا يتعلق بالزكاة: الذين يؤخِّرون زكاتهم إلى رمضان، ثم هل يمكن أن يحوِّلوها إلى العَيْنِيَّة؟
هنا مسألتان:
المسألة الأولى – وإن كانت حسب ما سمعت السؤال لم تكن مقصودة بالذات – وهو تأخير الزكاة عن وقتها، هذا لا يصح شرعًا؛ حبس الزكاة عن مستحقيها بتأخير أدائها لا يجوز شرعًا. يجوز التقديم: كم شهر لعلة معتبرة شرعًا؛ سهولة الحساب – على سبيل المثال – أو شدَّة احتياج المستحقين للزكاة بإيصالها إليهم، هذه معانٍ معتبرة، سنَّت سنةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جواز تقديم الزكاة إن وُجدت علة معتبرة. وأما التأخير فلا يصح؛ لأن في التأخير حبسًا لهذه الزكاة عن مستحقيها، وفي الزكاة حقوق للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء.
قلت بأن هذه لم يكن يُسأل عنها بالذات، التي كان يُسأل عنها هو: أن أصحاب الأموال يخرجون زكوات أموالهم عُروضًا من السلع أو المواد التي يحتاج إليها الفقراء والمساكين.
الأصل في هذا المنع، إلا إذا كانت عُروض التجارة، إذا كانت من أعيان التجارة فهذا القول موجود، وكانت زكاة ثمار. لكن في زكاة الأموال وفي زكاة النقدين – الذهب والفضة – الأصل أن تكون من الذهب والفضة، وأن تكون من النقود.
وهذا هو الأصل؛ الأصل إذن المنع، إلا في زكاة الثمار، وفي زكاة الحيوان، وفي بعض أنواع زكاة عُروض التجارة.
لكن فيما يتعلق بعموم أموال الزكاة التي يُسأل الناس عنها في أموالهم النقدية، وفي زكاة الذهب والفضة، فإن الأصل أن تُخرَج نقودًا، أو تُخرج من النقدين: الذهب والفضة.
وكثيرًا ما يقوم بعض من يتولى إيصال الزكاة إلى المستحقين بتصنيف احتياجات الفقراء والمساكين، فيدفع إليهم أحيانًا سلعًا أو مواد، ذلك غير صحيح؛ فقد يكون ذلك الفقير متعفِّفًا عن إبداء حاجته، فيُظَن أنه بحاجة إلى طعام، في حين أنه يمكن أن يكون بحاجة إلى سداد دين، أو الكسوة، أو إلى قوام عيش من غير ما يتصوره الناس، أو إلى ما سوى ذلك، مما يحتاج إليه، ولعله يُحسِن التدبير أكثر من دافع الزكاة أو من هذا المتولِّي لإيصال الزكاة إليه.
فهذه كلها حِكم أودعها الله تبارك وتعالى في أن يكون إخراج الزكاة من جنس المال المزكَّى؛ ففي زكاة النقود: الأموال، وفي زكاة النقدين تكون من جنس المال.
ثم بعد ذلك يقوم المستحق للزكاة بتدبير أمرها والتصرُّف فيها كيفما شاء.
لكن إن وُجدت حالة خاصة، ففي هذه الحالة يُسأل عنها تحديدًا.
والله تعالى أعلم.