⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول فيمن طلَّق امرأته قبل أن يدخل بها، طلقها ثلاثًا كما يقول، هل عندما يريد إرجاعها لا بد من مُحَلِّل؟
نقف عند نقطة المحلِّل؛ قضية المحلِّل هذه –مع الأسف الشديد– الناس لا يتصوَّرون حقيقتها، وليس ذلك من التحليل في شيء، إنما ذلك تحريم؛ لأنه ارتكابٌ للحرام.
الله سبحانه وتعالى قال: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، ما قال: حتى تُستعار. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُسْتَعَارَةَ» –أي في هذا المعنى–، وفي حديثٍ آخر: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»، فلا يكون ذلك تحليلاً، الكل يشتركون في اللعنة والعياذ بالله.
وهذا من الجهل الفاضح؛ يتصوَّرون أنه لو طلَّقها ثلاثًا يأتي رجلٌ يتزوج تلك المرأة ثم يطلِّقها بعد ما يدخل بها، هذا عينُ الحرام، هذا هو الزنا؛ لأن هذا الزواج ما أُريد به الإحصان، وإنما أُريد به التحليل.
وكذلك بالنسبة إلى الذي يتزوجها بناءً على هذا القصد؛ الزواج بعد هذا الزواج الذي أُريد به التحليل فإن زواجه غيرُ مُبْنِيٍّ على الأساس الشرعي، بل هو زواجٌ محرَّم؛ لأنها حُرِّمَت عليه بالطريقة إياها –ثلاثًا–.
فبالنسبة إلى هذه المرأة: أنت طلَّقتها وهي لم يُدْخَل بها، فليس هناك عِدَّة، وإذا طلَّقها الثانية من غير أن يتزوجها بعقدٍ جديد، إذا طلَّقها ثانيةً من غير أن يتزوجها في عقدٍ جديد فالطلاق الثاني لا يلحقها، وكذلك الطلاق الثالث لا يلحقها؛ لأنها بانت منه.
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]؛ لا تكون هناك عدة على المرأة عندما يطلِّقها الرجل قبل المسيس، قبل أن يدخل بها.
ولما لم تكن هناك عدة فالطلقة الثانية لا تلحقها، والطلقة الثالثة كذلك لا تلحقها، إلا أن يتزوجها من جديد؛ يطلقها ثم يتزوجها من جديد بعقدٍ مطلق. فإن وقع مثل هذا الأمر بحيث طلَّقها ثم تزوجها، ثم طلَّقها ثم تزوجها، ثم طلَّقها؛ تُعتبَر حينئذٍ قد بانت منه بالثلاث، ولا تحلُّ له أبدًا حتى تنكح زوجًا غيره، لا محلَّلًا ولا مستعارًا؛ حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، ليس فيه شيءٌ من التدليس، ولم يُقصَد به التحليل كما يتصوَّرون.
والخلاف فيما إذا أنشأ الثلاثَ دَفْعةً واحدة قبل الدخول؛ إذا قال للمرأة –وهو لم يدخل بها–: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا"؛ منهم من قال: هي كغيرها إن أتى بهذا الكلام في نفسٍ واحد، بخلاف ما لو قال: "أنتِ طالق" ثم سكت، ثم قال: "ثلاثًا" بعد ذلك؛ فإن قوله "ثلاثًا" بعد ذلك لا يؤثِّر شيئًا، هذا قولٌ لبعضهم.
ومنهم من يرى أن غير المدخول بها إذا قال لها: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا" فليست الثلاثُ كلُّها واقعةً عليها، وإنما التي تصادف موضعًا هي الواحدة، والثنتان خارجتان عنها بطلاقٍ واحد.
وعلى أي حالٍ ليس له أن يراجعها، وإنما له –إن أراد– أن يتزوجها بعقدٍ جديد، مع لزوم الأحكام الشرعية والضوابط اللازمة لذلك.
وإذا كانت المرأة ترضى بأن يتزوجها رجلٌ ليُحِلَّها لزوجها السابق تكون بذلك أيضًا مشاركةً في اللعنة والعياذ بالله.
والله تعالى أعلم.