مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سرية الاستشارة

هل المستشار في الأمور الطبية أو النفسية أو الشرعية مؤتمن على السر كما هو مؤتمن على أصل مسألة الاستشارة، وما حكم من يسأل عمّا دار بينه وبين من استشاره؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية –يعني– تشير إلى موضوعٍ هامٍّ ينبغي أن يُنبَّه له: ليس من شأن المسلمين القيلُ والقالُ، وأن يدخلوا فيما لا يعنيهم، ورسولُنا صلى الله عليه وسلم يؤكّد على هذه المعاني؛ نهى عن قيل وقال، ونهى عن تتبُّع العورات، وكذلك –عليه الصلاة والسلام– يقول في الحديث الصحيح: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، و«من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه». فالأصل –في القاعدة التي ينبغي أن يتعامل الناس على أساسها– ألا يخوضوا في الأحاديث التي لا تخصهم ولا تعنيهم، وألا يتطلَّعوا إلى معرفتها. ولهذا نجد هذه الصورة التي يبيِّن الحقُّ تبارك وتعالى في كتابه الكريم فيها صفات المنافقين، الذين في قلوبهم مرض، وأولئك الذين يتطلَّعون إلى اكتشاف أسرار الآخرين لنشرها ولإذاعتها… يبيّن الله سبحانه وتعالى أن هذا إنما هو من صفات المنافقين، وعاتبهم على ذلك أشدَّ العتاب في سورة النساء، فلذلك قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. والمعنى متصلٌ أيضًا بما ورد في كتاب الله عز وجل في سورة الأحزاب حينما قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾، المنافقون؛ لأن الآيات تتحدث عن المنافقين وما خاضوا فيه مما فيه إيذاءٌ للمسلمين؛ عمومًا قد يكون الأمر في ذاته صوابًا وقد لا يكون صوابًا؛ فإن كان الأمر الذي يشيعه هؤلاء المنافقون، أو الذين في قلوبهم مرض، أو الذين يستهويهم الإرجاف –الزلزلة بهذه الأخبار في مجتمعات المسلمين– قد يكون حقًّا وقد يكون باطلًا، قد يكون صوابًا وقد يكون غير صواب؛ فإن كان صوابًا، إلا أن فيه مضرّةً للمسلمين، وفيه غَضاضةٌ على أفراده، أو أن فيه ما يكرهه الآخرون، ما يكرهه المسلمون؛ فإن في نقله غِيبةً ونميمةً، وإن لم يكن صوابًا فإن ذلك من البهتان، ومن السعي في مجتمعات المسلمين بالإرجاف. ولهذا كثيرٌ من المفسرين يرون أن هذه الآية في سورة الأحزاب –مع أنها تتحدث عن صنفٍ واحد، تتحدث عن المنافقين نصًّا: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾– وببيان صفةٍ لازمةٍ لهم: ﴿وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾، وببيان صفةٍ تتعلق بآثار ما يصنعون: ﴿وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾، وكما قلنا: الإرجاف هو الإشاعة بالأخبار التي تثير بلبلةً في المجتمعات، مما يتصل بأحوالهم عمومًا، مما يتصل بصفقاتٍ تجارية، أو بحوادث مرورية، أو بأمنٍ وسِلْم، أو بخوفٍ وحرب، أو مما يتصل بالرغبة في اكتناه أمرٍ من الأمور حتى ولو كان بين اثنين –كما في المثال الذي ذكرتم–؛ هذا مما يُنهى عنه المسلمون؛ لأنه ليس من شيمهم ولا من صفاتهم، ولا من الخلال التي ينبغي أن يتحلّى بها المسلمون. فليس من شأن المسلم أن يتطلَّع إلى أسرار الآخرين وأن يسأل عنها، وأن يشتغل بالقيل والقال، وأن يشتغل بما لا يعنيه؛ ولهذا فليس لهم أن يسألوا صاحبَهم عما دار بينه وبين من استشاره. وهنا –أيضًا– هي مسؤولية ذلك الذي استُكتِب ذلك السرَّ أن يحفظه وألا يُبديه لهم؛ وفي جملة من الأحاديث النبوية أدلةٌ كثيرة –وكنا قد تعرضنا لها في الحلقة الماضية– كما في قصة فاطمة الزهراء رضوان الله تعالى عليها، كما في قصة أيضًا عمر بن الخطاب وعرضه لابنته حفصة على عثمان بن عفان ثم على أبي بكر الصديق، وكتمان أبي بكر الصديق لما يعلمه من رغبة رسول الله، أو من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة راغبًا في الزواج بها، حتى أبدى ذلك بنفسه في الوقت المناسب لعمر بن الخطاب؛ في ذلك كله أدلةٌ تحفِّز المؤمنين على أن لا يشتغلوا بما لا يعنيهم، وأن يعينوا أخاهم على حفظ الأسرار، وأن يوصَوا بأن يحفظ ما حُمِّل إيّاه من أمانة: من أمانة حديثٍ أو أمانة مجلسٍ أو أمانة أعراضٍ أو غيرها من الأمانات، بما يتصل بالموضوع الذي نتحدث فيه.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

حفظ الأسرار وأمانة المجالس (الحلقة 2) - د. كهلان الخروصي

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

هل المشورة تعد فتوى؟

0 👁

في برامج الاستشارات التي تتناول قضايا الأحوال الشخصية وغيرها، وليس كل المستشارين فيها من المتخصصين في العلوم الشرعية، فهل تقديم المشورة يعتبر فتوى أم له وضعية أخرى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

شروط المستشار

2 👁

ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في المستشار الذي يُستشار في القضايا المختلفة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كشف السر أو كتمانه

3 👁

هل الأفضل للإنسان أن يكتم ما في نفسه ولا يبوح به لأحد أم يذكره لبعض خاصته عند الحاجة لتفريج هم أو طلب مشورة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تقديم الاستخارة أو الاستشارة

5 👁

في أمر الزواج هل تُقدَّم الاستخارة أولاً أم الاستشارة، خاصة أن بعض الفتيات يبدأن بالاستخارة مباشرة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/٧‏/٢٠١٤

استشارة من هو دونك

3 👁

هل مشاورة المرء لمن هم أقل منه رتبة أو مكانة علمية واجتماعية أمر يحث عليه الشرع وله أهمية، أم هي مضيعة للوقت ومظنة للوقوع في الخطأ؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

استشارة أستاذ رجل في الوسواس

3 👁

طالبة مصابة بالوسواس ذهبت إلى أستاذها في مكتبه لتسأله عن علاج الوساوس، فهل ما فعلته صحيح أم حرام؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٩‏/١٠‏/٢٠٢٣