⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فلا شك أن هذا السؤال يشير إلى حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد بعدة طرق وفي روايات صحيحة، ومنها رواية مسند الإمام الربيع التي فيها: «لا يقولن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، فإن الله لا مكره له، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له». ولذلك استنبط العلماء أن الداعي يجب عليه أن يعزم في مسألته، فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، والله سبحانه وتعالى لو اجتمع الخلق جميعا إنسهم وجنهم أولهم وآخرهم فسألوه فأعطى كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكه شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر في الدلالة على أن ذلك لا ينقص من ملكه جل وعلا.
ولذلك فإن المسلم حينما يتوجه إلى ربه تبارك وتعالى عليه أن يسأل الله عز وجل حاجته، ولا يصح له أن يقرن ذلك بالاستثناء، أي أن يقول: إن شاء الله، لأن هذا الاستثناء أو التعليق بالمشيئة إنما يكون فيما إذا كان المطلوب منه – وفي هذه الحالة المدعو الذي هو الله سبحانه وتعالى – إذا ما كان المطلوب منه يمكن أن يقع عليه إكراه، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، فهو الفعال لما يريد، القوي المتين سبحانه. ولذلك جاء في آخر الحديث: «فإن الله لا مكره له».
ولهذا فإن من آداب الدعاء أن يجرد المسلم قصده لما يريد، فيسأل ربه تبارك وتعالى حاجته، ويتوجه إليه عازما حازما جازما فيما يريد من خير الدنيا والآخرة. نعم، يُنهى أن يسأل شيئا فيه قطيعة رحم، أو أن يسأل الله سبحانه وتعالى بإثم، فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر جاء فيه: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يؤخر له ثوابها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثل ما دعا».
إلا أن هناك بعض ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، وفيه مثل هذه الاستثناءات التي أشرتم إليها في السؤال، وهي نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»، ومثل قوله أيضا عليه الصلاة والسلام حينما كان يعود مريضا – وفي روايات عليلة صحيحة ثابتة عنه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – أنه كان يقول: «لا بأس، طهور إن شاء الله». واختلف أهل العلم في توجيه مثل هذه الروايات، وأكثرهم يقولون بأن هذه في حقيقتها لا تعدو أن تكون أخبارا ببشارة، بمعنى أنها ليست بأدعية.
وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: «ذهب الظمأ وابتلت العروق»، فهذه كلها أخبار عن حالة يكون عليها المفطر من صومه، فيتناسب معها أن يكون أيضا هذا الخبر الذي يحمل بشارة: «وثبت الأجر إن شاء الله». وكذا الحال بالنسبة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا بأس، طهور إن شاء الله»، فإن في ذلك بشارة للمريض وتسلية له بأن حالته المرضية تلك إنما هي تطهير له من الذنوب وتنقية له من شوائب الإثم.