⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل الحلق أو التقصير، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا للمحلِّقين ثلاثًا، ودعا للمقصِّرين مرة.
ومعنى التقصير هو تعميم الرأس بتقصير الشعر، هذا هو الأصل فيه، بحيث يظهر أنه مقصِّر لشعره. لكن اختلف في مَن لم يُعمِّم، وإنما أخذ من جوانب من رأسه: هل ذلك مجزٍ له في التحلُّل من العمرة والحج؟ في المسألة خلاف.
وقبل ذكر الأقوال، فلا ريب أن الاحتياط إنما هو في البُعد والتجنُّب من الدخول في هذا الخلاف بأن يعمِّم المرء التقصير لعموم رأسه، فيُصدَق عليه ما تدل عليه الأدلة الشرعية المتقدم ذكرها، وما تقتضيه أيضًا الدلالة اللغوية لمعنى التقصير.
لكن إن حصل منه ذلك، وأخذ من جوانب من رأسه، فإن طائفة كبيرة من الفقهاء يرون الإجزاء، والسبب أنهم يرون في حالة الإحرام أن تعمُّد أخذ شعراتٍ ثلاث فما فوق، ومنهم من قال: خمسَ شعراتٍ فما فوق، يرتِّبون عليه الفدية مع أنه ليس بتقصير، وإنما أجرَوا عليه حكم الفدية لأنه أخذ من رأسه، وهناك من يستند أيضًا إلى بعض الآثار المروية أن الأخذ من الرأس يُجزئ عن الأخذ من الرأس كله، فيَرَون أن الأخذ من بعض الرأس أو من أغلب الرأس مجزٍ.
فمن أجل ذلك كان هذا الخلاف في المسألة، ونظرًا لما فيها من خلاف، فإنه لا يُطالب فيما مضى بشيء، وإنما لو كان في الموضع نفسه، لو كان لا يزال في حالة العمرة، فإن الأوجه أن يرتدي ملابس الإحرام وأن يقصِّر، أما إن كان الأمر قد فات فلا حَرَجَ عليه فيما مضى، وليتعلَّم الصواب، وليلتزم به.
وهذا الكلام عن الرجل، وأما المرأة فتقصِّر بمقدار عرض إصبعين أو ثلاثة، يمكن أن تفعل ذلك بنفسها، لا يقوم بذلك المحِلّ.
ومن الأخطاء أيضًا أن يفعل المحرم ذلك لنفسه، والصحيح أن يفعل له المحِلّ، والمرأة لا يكفي أن يكون أيُّ محلٍّ، وإنما لا بد أن تكون امرأةً مثلها، أو أن يفعل ذلك لها محرمٌ من محارمها: أن يقصَّ لها زوجُها أو محرمٌ من محارمها إن لم يكن لها زوج أو لم توجد امرأة.
والله تعالى أعلم.