⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وحسب ما فهمت أنا من سؤاله: أنه كان بالغاً، صحيح أنه كان جاهلاً، لا يعرف الأحكام الشرعية، إلا أنه حسب سؤاله كان جاهلاً؛ فلنُجِبْ على سؤاله هو أولاً، ثم لنعد لمسألة عدم التمييز إن وسِع.
نعم، عليه التوبة؛ لأنه ببلوغه –سواء ذَكَراً كان أو أُنثى– يصبح مكلَّفاً، عليه ما على المكلَّفين، وهو مؤاخَذٌ على أعماله، مأجورٌ عليه إن أحسن، وآثم إن أساء وقصَّر، فعليه أولاً التوبة إلى الله تبارك وتعالى مما قصَّر فيه بتهاونه في أداء صيام رمضان على النحو الصحيح.
ثم عليه أيضاً أن يُكَفِّر، ونظراً لهذه الشبهات المتوارِدة عليه –وهي من ناحيتيْن: من ناحية استيقانه للبلوغ من جانب، وجهْلِه من جانب آخر، وتقادم السنوات بعد ذلك– فإنه يمكن أن تُبذَل له الرخصة بالكفارة الواحدة؛ أي أن يُكَفِّر عن كل ما انتهك من حرمات ذلك الشهر أو الأشهر التالية كفارةً واحدة، وهي: عِتقُ رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وهي هكذا على الترتيب، مع قضاء الأيام التي أفطر فيها متعمداً.
ويتحرى؛ لأنه ذكر في سؤاله –حسبما أذكر– أنه لا يضبط، ليتحرَّ هذه الأيام التي قصَّر فيها، يصمها حتى تطمئن نفسه أنه أدخَل كل ما لزِمه في صيامه ذلك.
أما مرحلة مناهضة البلوغ: فالصحيح أن ظهرت بعض علامات البلوغ المميزة، كثبات الشعر في كلا الجنسين في موضع الاستحداد، أو تَكَعُّب الثديين عند البنت ولو لم يأتِها الطمث بعد، أو الاحتلام عند الصبي، فإن هذه العلامات تُرجِّح البلوغ، فمن مرَّ بشيءٍ منها فإنه يُعامَل معاملة البالغين.
وإنما الخلاف في مثل الصوت: خُشونة لدى الذكور، ورِقَّة لدى الإناث، هل هو فعلاً من علامات البلوغ أو ليس كذلك، هل يُكتفى به أو لا؟ والظاهر أنه من علامات البلوغ، فالأولى أن يُعامَل معاملة البالغين.
أما إذا كان صبياً، ولم تظهر عليه شيءٌ من هذه العلامات، وإنما يجد من نفسه –فقط– يجد الصبي من نفسه فُتُوَّةً وأنه صار في مصاف الرجال لكنه مجرد شعور نفسي، والبنت تجد من نفسها أنها صارت مثل النساء، وأنها ينبغي أن تُعامَل امرأةً، لكن لم يظهر عليهم شيءٌ من علامات البلوغ، أو الذي ظهر –لنقل مثلاً– شعرة أو ظهرت شعرتان فقط تحت الإبط على سبيل المثال، فهذا يمكن أن نقول بأنه يُعامَل معاملة الصبيان، والأولى كذلك أن من ظهرت فيهم بعض علامات البلوغ، أما إن لم يكن، كان مجرد شعور فقط، فهذا صبي، وذلك ينبغي أن يُلحَق بمن ظهرت فيهم بعض علامات البلوغ... والله تعالى أعلم.
... وأنا هنا أدعو الأولياء –لا سيما الأب مع أولاده الذكور، والأم مع بناتها الإناث– أن يُنبِّهوا أولادهم قبل البلوغ؛ لأنهم سيواجهون هذه العلامات، سيرون من أنفسهم، سيجدون من أنفسهم هذه العلامات، سيجدون من أنفسهم ميلاً إلى الجنس الآخر، وأنه إن حصل لهم ما يدعو إلى الاغتسال، فينبغي أن يُعلِّموهم ذلك من نحو الاحتلام؛ فالواجب أن يُعلَّموا كيفية الاغتسال من الجنابة.
وفيما يخص البنت أيضاً: أن تُعلَّم أحكام الحيض والاغتسال من الحيض، وأن لا تستحي من ذلك أن تذكر لأمها، لأخواتها؛ ينبغي للأولياء، للأسرة أن تلتفت إلى هذه المعاني التربوية لما يترتب عليها من آثار دينية تعبدية، إن فرَّطوا فيها وقصَّروا، فإننا نجد مثل هذه النتائج –للأسف الشديد– بالفعل.