⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ربما اتُّخِذت عادةً عند البعض، لكن من أين عَلِم هو أن زكاة فلان من الناس تبلغ كذا؟ ربما، يعني هل هو جابيٌ للزكاة أو كُلِّف أن يكون جابيًا وحصَرَ للناس أملاكهم وثرواتهم؟ كلٌّ أدرى بماله وثروته ما لم يكن من الجُباة الذين عيَّنهم ولي الأمر ليطَّلع على ثروات الناس وأملاكهم، فلا سبيل، اللهم إلا أن يكون فردًا من الأسرة فهذا باب آخر.
لكن مبدئيًّا أنا أريد أن أُلفِت النظر إلى أنه لا ينبغي أن يُحمَل الناس على سوء الظن، وعلى أنهم لا يؤدُّون ما افترض الله تبارك وتعالى عليهم، ويأتي الناس الغرباء ويقدِّرون لهم ثرواتهم ويحسبون لهم زكوات، ثم يعاتبونهم على حسابهم هم، وهم يقرُّون بما عليهم ويدينون لله تبارك وتعالى بما افترض عليهم؛ إذًا لا ينبغي، الأصل أن يُحمَلوا على حُسن الظن، اللهم إلا – كما قلت – إن كانوا من أهل البيت وهم على دراية واطلاع، فهذا باب آخر وسنأتي إليه.
لكن الأصل الأول أن يُوكَل الناس إلى دينهم وإلى صلتهم بالله تبارك وتعالى.
نعم، من واجب المسلم على أخيه المسلم أن ينصح وأن يُقبَل نصحه، أن يعِظه وأن يُقبَل منه موعظته، أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، وعلى المتلقِّي أيضًا أن يقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يُبادر إلى أداء ما عليه.
الآن نأتي: إن كان مطَّلعًا بأي صفة من الصفات أو وجه من الوجوه اطَّلع على أن المقدار الواجب على هذا المزكِّي إنما هو المبلغ الفلاني، إلا أن هذا الرجل لا يُخرج هذا المقدار، فإنه في هذه الحالة عليه أولًا أن ينصحه وأن يعظه، وأن يُغلِظ عليه القول، لا حرج عليه؛ لأن الزكاة فريضة، وهي ركن من أركان الدين، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «والمتعدِّي فيها كمانع»، قال: والمتعدِّي فيها – الذي يضعها في غير موضعها – يخرج نفس المقدار لكنه لا يضعها في المصارف التي أمره الله تبارك وتعالى أن يصرفها فيها، فعدَّ كأنه مانعٌ للزكاة أصلًا.
ولذلك فهذه الكلمة أيضًا للمزكِّي نفسه: عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى، وأن يعلم أن هذه الزكاة فريضة واجبة عليه، وأنها ركن من أركان هذا الدين، والله تبارك وتعالى ما فَصَل بينها وبين إقامة الصلاة في كتابه الكريم.
وأنها تزكية لنفسه وماله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فهي سبب لتطهير النفوس قبل تطهير الأموال، وهي سبب لتزكية هذه النفوس والارتقاء بها، والسموِّ بها فوق الشُّح والحرص على متاع هذه الحياة الدنيا، والتسامي إلى طاعة الله عز وجل والانقياد لأمره، وتحصين هذا المال بأداء هذه الزكاة، وإنقاذ النفس من الوعيد الشديد الذي توعَّد الله عز وجل عليه أولئك الذين يكنزون الذهب والفضة.
فليحذر هذا المزكِّي الذي يخالف أمر الله تبارك وتعالى ولا يؤدي ما عليه من هذا الوعيد الشديد؛ والله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فليحذر من أن يكون من هذا الصنف الذي توعَّده الله تبارك وتعالى بهذا الوعيد الشديد، نعم، والله تعالى المستعان.