⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما كان ينبغي له أن يفرِّط في الركعات التالية حتى ولو كان الإمام سريعًا متعجِّلًا في قراءته، ذلك أنه بعد ما تبيَّن له أن الإمام يتعجَّل في القراءة، فإن عليه أيضًا أن يحرص على أن توافق قراءته سرعة الإمام بحيث لا يتأخر، وهذا يتبيَّن من الركعة الأولى، نعم، حينما يظهر له أن الإمام يتعجَّل في قراءة الفاتحة في الركعة الأولى، فإن عليه أن يحرص في الركعات التالية على أن لا يتأخر.
لكن لعل الإمام كثير العَجَل في قراءته للقرآن الكريم، ولم يدرك هو، ولم يستطع أن يكون أكثر سرعة في قراءته في نفسه، وعلى هذا فاته شيء من الفاتحة من ركعات مختلفة، واختلف في كيفية قضائه.
أولًا: عليه أن يأتي بما فاته من الفاتحة، بما لم يدركه من أمر الفاتحة في الركعة الأولى، وفي الركعات التالية بما فاته فقط.
هل يأتي بها في قيام واحد، أو عليه أن يفصل بين قيام كل ركعة بفاصل ولو بجلوس، دون أن يأتي بتكبير؟ قولان.
والأول –أن يأتي بحركة، أن يُحدِث حركة لأجل الفاصل فقط– لا يغيِّر من حقيقة الأمر شيئًا؛ لأنه ينوي بما يأتي به من إتمامه للفاتحة ينوي إتمام فاتحة الركعة التي فاتت، وقد يكون قد فاته إلى موضع في الركعة الأولى غير الموضع الذي فاته في الركعة الثانية، وهكذا في سائر الركعات، فإذا في المسألة قولان، والقول بأن عليه أن يأتي بما تبقَّى عليه من الفاتحة في قيام واحد لا إشكال فيه، ويكفيه سَكْتَة خفيفة.
والله تعالى أعلم.
لكن أثناء الصلاة مع الإمام –يعني الشيخ– حتى لو كان الإمام يُسرِع، هو مخاطَب بأن يلحق الإمام قدر المستطاع.
قدر المستطاع عليه أن يلحق الإمام، عليه أن يدرك، أن يتابع الإمام حتى لا يدخل إرباكًا في صلاته، وفيما يظهر من السؤال أن هذا الإمام لا تقتصر سرعته على القراءة فقط، لعله أيضًا يتعجَّل في ركوعه وفي سجوده، وهي أيضًا مناسبة ننصح بها إخواننا الأئمة؛ فإن المطلوب منهم أن تكون صلاتهم قصدًا، فلا يطيل إطالة تُدخِل مشقةً وعسرًا على المصلين –وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، قال: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفِّف؛ فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة، فإن صلى منفردًا فليطل ما شاء»– كما ليس له أيضًا أن يتعجَّل بسرعة تُدخِل على المصلين الفساد في صلاتهم، وتفوت عليهم مكنتهم في متابعته، فعليه أن يصلي صلاة قصدًا بخشوع، وأن يتدبَّر فيما يقرأ، وأن يراعي أحوال المؤتمِّ به، فتكون صلاته باعتدال وبتوسيع لهم.
لكن مع ذلك على المأموم –إن ظهر له أن إمامه هذا شديد السرعة– عليه أن يسعى قدر استطاعته إلى أن لا يُدخل فسادًا على صلاته أو يُدخل عليها شيئًا من الإرباك أو الخلل، نعم قدر المستطاع، أما السرعة التي تفقده الخشوع والتأمل والتدبر فهذه غير، بل يُخشى أن تؤثِّر على الصلاة نفسها.
نعم، جزاكم الله خيرًا.