⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذا الدعاء دعاءٌ مخصوص، وقد ثبت بدليل خاص، وثبوته بالدليل الخاص، وهذا الدليل الخاص هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وقد سأل صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الصلاة المأمور بها في هذه الآية الكريمة، فقال لهم صلى الله عليه وآله: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد»، مع ورود هذا الحديث بألفاظ متقاربة جدًّا، إلا أن كل هذه الألفاظ نَجِد فيها نفس الأركان التي أُجْمِل عليها هذه الرواية، والرواية التي سقتها هي رواية الإمام الربيع بن حبيب.
ثم قال لهم: «والسلام كما علِمتم»، أو «كما علِمتم»؛ أي من ألفاظ الصلاة في التحيات، وهو قول المصلِّي: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، فإذا هذه الصلاة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ونظرًا لاشتراك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمر النبوة، والإكرام بالرسالة، فإنه أيضًا يجري عليهم ما يجري على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب، ونجد في كتاب الله عز وجل أن الله تعالى قد نصَّ في مواضع شتى، نصَّ على السلام على طائفة كبيرة من أنبيائه ورسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهذا يؤكد أن شأن الأنبياء في هذا الأمر شأن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أما غيره من الناس، فإنه لا دليل يدل على جواز أن يُصلَّى عليهم، مع كون دلالة الصلاة لغةً وشرعًا أنها طلب الرحمة من الله عز وجل، إلا أن هذا الطلب طلبٌ مخصوص لمخصوص، طلب مخصوص أمر به ربنا جل وعلا في كتابه الكريم، وبيّنه لنا نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو لمخصوص، أي له عليه الصلاة والسلام.
هذا، ويلتحق بهذا السؤال ملاحظة لطيفة، وهي –مع كثرة انتشارها– إلا أن اللائقة أن ننبِّه عليها، وإن كان لا يترتب عليها ضرر أو حرج، وذلك أن السلام إنما هو منَّا نحن، من المؤمنين، للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أما الصلاة فهي طلب الرحمة من الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وآله، ولذلك فإن هذا الحديث المتقدم –وهو حديث صحيح، موجود في كل مصادر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في أغلبها، أي في الصحاح وفي السنن والمسانيد– وهو حديث سؤال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لرسول الله عن كيفية امتثالهم لهذا الأمر المنصوص عليه في القرآن الكريم، فإنه لما بيَّن لهم كيفية الصلاة، بيَّن لهم أيضًا كيفية السلام، قال: «والسلام كما علِمتم» أو «كما علِمتم» أي في ألفاظ التحيات، ولفظ التحيات: «السلام عليك أيها النبي»، فهو إلقاء للسلام من المصلِّي، من المسلم، على رسول الله صلى الله عليه وآله.
لكننا نجد أن الصيغة المختصرة الشهيرة للصلاة والسلام تأتي بلفظ: «صلى الله عليه وآله وسلم»، وكأن الذي يلقي السلام هو الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله، هذا مما يُتَساهَل فيه، فلا ريب أن الله تعالى هو مصدر السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، لكن الأصل أن يكون اللفظ، أن يكون الطلب الذي يدعو به المرءُ ربه جل وعلا فيما يتصل بالنبي صلى الله عليه وآله هو أمر الصلاة، أما أمر السلام فهو الذي بيَّنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، ولذلك الرواية التي سُقْتُها فيها لفظ الصلاة، وهكذا سائر الروايات؛ لأن السلام –كما تقدم– هو كما يُلقي السلام أحدُنا على الآخر: «السلام عليكم ورحمة الله»، وهي من حق المسلم على أخيه المسلم، فإن لفظ السلام هو هكذا أيضًا في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن لا ينبغي أيضًا التشدد، وإنما هي ملاحظة، لا ينبغي التشدد والقول بالمنع؛ فإن الله تعالى كما تقدم هو السلام، ومنه السلام، وإليه يُرجع السلام، وإليه يُرجع الأمر كله.
نعم.
جزاكم الله خيرًا على هذا التنبيه اللطيف.