⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لابد من التأكيد على أن الحكم الذي يتناول هذه القضية هو حرمة سفر المرأة دون زوج أو محرم، لدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال: «لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع زوجٍ أو ذي محرم». وقد وردت هذه الرواية بألفاظ متعددة، وكلها تؤكد نفس الحكم الشرعي، وهو عدم جواز سفر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم، هذا هو الحكم العام، نعم، والذي يتناول مفرداته.
ومتى ما وُجدت حالات خاصة تقتضيها الضرورة فإنه يُنظر فيها استقلالًا، لأن الأحكام الاستثنائية يُنظر فيها استقلالًا، لا تؤثر على الحكم العام، وأما هي في ذاتها فإنها يمكن أن يُتناولها من خلال قاعدة الضرورات أو قاعدة المشقة، وذلك بحسب الحالات والظروف التي تكتنف تلك الحالة الخاصة استقلالًا كما تقدم.
نعم، وعلى هذا، فإن كل ما يصدق عليه أنه سفر شرعًا فإنه يصدق عليه هذا الحكم الشرعي العام المتقدم، وهو عدم جواز سفر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم، ولا ريب أن سفرها خارج الوطن هو أولى أن يُلتفت فيه إلى هذا الحكم الشرعي، وذلك لكثرة الفتن التي يمكن أن تصيب الإنسان في سفره، لا سيما في مجتمعات قد ينعدم فيها الأمن، أو في مجتمعات عُرف عنها التساهل في الأخلاق والقيم، بل عُرف عنها التبذل والولوغ في أوحال الرذيلة والفساد، بحيث لا يأمن الإنسان على نفسه، وتعتري الشابة والفتاة في هذه المجتمعات أحوال تصرفه عن طاعة الله سبحانه وتعالى، وتبعده عن الاستقامة وعن التقوى، ويتعرض لفتن في خُلقه، بل في فكره وفي عقيدته وفي سلوكه، وصِلته بالله تبارك وتعالى.
ولذلك لا يصح أن يُتساهل في هذا الحكم الشرعي، وإيصال المحرم لها إلى موضع إقامتها في سفرها لا يغيِّر من الحكم الشرعي، إلا إذا كان محل الإقامة الذي تكون فيه تنطبق عليه شروط ترفع هذه العلل المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة، بحيث لا تختلط بالرجال، وتكون في مأمن، وهناك من المشرفات الأمينات التقيات من يقوم على شأن المقيمات في هذا السكن، أما فيما سوى ذلك فإن المسألة فيها حرج شرعي كبير جدًّا، والواجب الوقوف عند أحكام هذا الدين.
فيما يتصل بالسفر داخل الوطن، فإنه لا يختلف –من حيث الحكم الشرعي– بين سفر يكون داخل حدود الوطن، وبين سفر يكون خارج حدود الوطن، إلا فيما يتصل بسهولة الإشراف والقدرة على التواصل مع الطالبة في موضع سكناها، والاطمئنان إلى أن هناك جهات معنية رسمية تشرف على هذه السكنات، وتشرف على محل إقامتها، فهذا يبعث على الطمأنينة، ويحقق من الظروف والأحوال ما لا يوجد في حالة سفرها خارج الوطن، وهذا يمكن أن يكون مؤثرًا في الحكم الشرعي، لكن لكل حالة –كما قلت– حكمها الشرعية التي لابد أن يُنظر فيها استقلالًا.
نعم، إذا هنا لكل حالة لابد من الرجوع فيها إلى أهل العلم لمعرفة حكمها.