⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً: لا بد من الثقة النفسية بأن الذي هم عليه من دين ينتسبون إليه هو الذي اختاره الله عز وجل لكي يكون خاتمة الرسالات، وهو سبحانه وتعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فعلى كل مسلم مبتعث أن يثق بهذا الدين، وأن يعلم أنه دين اختاره الله عز وجل لجميع الناس: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، وهو الكفيل بتحقيق السعادة في الدنيا والنجاة في العقبى.
هذا الجانب النفسي نفسه بالغ الأهمية، يعني لا يصح أن تكون نفسياتهم مهزوزة ضعيفة هزيلة، لأن قوة النفس كفيلة برد كثير من الشبهات، وهذا الذي أراده الله سبحانه وتعالى لمن يستجيب لدعوة هذا الدين، منذ أن أُنزل هذا الكتاب العزيز: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، ويقول أيضاً مخاطباً بني إسرائيل –وفي هذا أيضاً خطاب لهذه الأمة–: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: 63].
فلا يصح أن يكون أخذهم لدينهم مبنياً على ضعف، وعلى ذلة، وعلى شك أو ريب، بل لا بد أن يكون مبنياً على يقين وطمأنينة وحزم وقوة وثبات نفس، هذا هو المنطلق الأول.
تأتي بعد ذلك جملة من الآليات أو الوسائل اللازمة لحفظ هؤلاء الشباب من مختلف الفتن والشبهات التي يمكن أن تؤثر فيهم، وذلك يكون من خلال حرصهم على العودة إلى كتاب الله عز وجل دوماً، فكل واحد منهم عليه أن يحرص على أن يجعل في وقته، في يومه، وقتاً يتلو فيه كتاب الله عز وجل، ويتدبر في معانيه، ويتأمل فيه، ولو كان وقتاً يسيراً، لكنه يجعله خاصاً به هو، ويختار الوقت الذي شاء، لا نلزمه أن يكون في محراب، وأن يكون في سجادة صلاة، يمكن أن يكون في قطاره، يمكن أن يكون في حافلته، يمكن أن يكون في فترة استراحة، أو يمكن أن يكون في جوف الليل –وذلك خير– أو يمكن أن يكون عقب الصلوات المفروضات، هذا على مستوى الأفراد.
كذلك فيما يتعلق بتمسكهم بأحكام هذا الدين ممارسة وتطبيقاً، من خلال أدائهم لما افترض الله تعالى عليهم.
ثم لا بد من التعاون فيما بينهم أيضاً، يعني لا يصح لشباب المسلمين ولبنات، وللفتيات المسلمات، أن يتركن أو أن يتركوا الفرد منهم ويسلِّموه لوساوس الشياطين، ولمؤسسات الضلال، ولمختلف وسائل الإغراء.
هذا أيضاً يقودنا إلى أن ننبه إلى أنه لا مانع من البحث، لا مانع من السؤال، وهذا أمر مشروع، لكن حتى في البحث والسؤال لا بد من أن يستند إلى عقيدة راسخة، لا بد من أن ينطلق من ثبات نفس وقوة ويقين، لكي يكتشف بعد ذلك ببحثه وبسؤاله مزيداً من الحكم، يكتشف مزيداً من المقاصد والدلالات التي تزيده طمأنينة ويقيناً، وما أشكل عليه فإنه يرجع فيه إلى أهل العلم، إلى أهل الاختصاص.
يعني نجد –للأسف الشديد– أيضاً أن بعض الطلبة ينصب نفسه عالماً في الشريعة، في أصول الفقه، في اللغة، في الأدب، فإذا لم يصل إلى جواب مقنع فإنه يبني حكماً، وما أُتي إلا من قبل جهله، عليه أن يرجع إلى أهل الاختصاص.
وعلى أيضاً أهل العلم أن يسعفهم بالجواب، وأن يوفروا لهم ما يحتاجون إليه من مادة علمية، وأن لا يضيقوا ذرعاً بالأسئلة التي يطرحونها؛ فقد تكون عندهم هم –أي عند العلماء– من البديهيات، من المسلمات، لكنها في مثل هذه البيئات الغريبة في ثقافتها وفي دينها قد تكون قضايا شائكة محل بحث، والشاب المسلم بحاجة إلى أن يتعرف على الأدلة الشرعية والعقلية التي يحتاج إليها لرد هذه الشبهات، ولنسف هذه الأباطيل.
هل تنصحونها أيضاً –فضيلة الشيخ– بتكوين مجموعات هكذا، يعني تقوم بأنشطة دعوية أو إصلاحية؟
نعم، لا بد من ذلك، هذه من الوسائل النافعة أيضاً، وهذا الذي أيضاً يختلج في نفسه شيء من الوساوس، شيء من مثل هذه الشبهات أو التساؤلات، لا ننصحه بأن يعزل نفسه عن إخوانه، وأن يعزل نفسه عن أهل العلم، بل عليه أيضاً أن يسعى قدر المستطاع إلى أن يبث ما عنده لدى من يثق في علمه وفي دينه وخلقه، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية القاصية.