⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن من شروط الزكاة ملكَ المقدارِ النصابِ ملكاً تاماً، ثم حولان الحول.
الآن يبدو أن محل الإشكال في هذه المسألة هو: متى تُعَدُّ المرأة مالكةً ملكاً تاماً لمهرها ولما يُساق إليها من ذهبٍ وما أشبهه؟
والجواب: أنها حينما تتملك ملكاً حقيقياً تاماً لمهرٍ أو لذهبها، وما يجب فيه الزكاة من فضة وغير ذلك، أي أوراق مالية، أوراق نقدية، فإنها تحسب ذلك التاريخ.
أما إن كانت لم تقبض بعدُ الدَّيْن، ولم تقبض بعدُ المهرَ –الصداق– سواء كان نقوداً أو كان ذهباً وفضة، فإنها تُعامَل معاملة الدَّيْن في هذه الحالة، هي مستحقة، لكن هذه الأموال ليست في يدها.
إذاً العبرة بتملكها: متى ما تملكت وصارت مالكة حقيقة لهذه الأموال، فإنها تحسب ذلك التاريخ، وهذا يرفع الكثير من الإشكال.
بعض النساء –يعني– تتزوج ويكون العرس، لكن المهر يبقى ديناً في ذمة الزوج لامرأته –يعني على الرجل لامرأته–، لا تستلم هذه، لا يمكن أن يقال بأن عليها أن تزكي هكذا لمجرد أن لها حقاً عند زوجها، بل تُعامَل في هذه الحالة كما تُعامَل الديون؛ فإن كان هذا الدين على وفيٍّ مليٍّ وكان حالاً، فعليها التزكية، أما إذا انخرم شرط من هذه الشروط فلا زكاة عليها.
إذاً الخلاصة: أنها تحسب تاريخ تملكها تملكاً حقيقياً لذهبها وصداقها، وتجعل ذلك التاريخ هو المعيار، في مثل ذلك التاريخ إن بقيت هذه الأموال فوق النصاب فإنها تزكي بحول، أي حول قمري، منذ ذلك التاريخ الذي تملكت فيه المقدار البالغَ للنصاب من مهرها.
موضوع التملُّك هذا –فضيلة الشيخ– نريد فيه مزيداً من التوضيح: لو أنها خُطبت اليوم مثلاً، ودُفع لها المهر، لكن العقد سيكون بعد خمسة أشهر، متى يصدق عليها مصطلح التملك هنا؟
هو إن كان الذي سيق إليها هو المهر، فإنها قد تملكت هذا المهر، وبالتالي تحسب من تاريخ تملكها، الذي هو في هذه الحالة يوم –كما يقال– الملكة أو الخطبة، إذا كان سيُساق المهر في فترة الخطوبة وقد تملكته.
قد يتحول الحال إلى حصول شيء بين الزوجين قبل عقد القِران أو بعد العقد وقبل الدخول، فهذا يُعامَل بحسبه؛ يعني هي فعلاً تكون مستحقة لكل المهر بالدخول، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]، فهي حكماً تكون مستحقة لكل المهر بدخولها، لكنها قد تتملكه إن عفا الزوج، أو تتخلَّص منه إن عفت هي وأولياؤها.
لكنها في حقيقة الأمر، طالما أنها مالكة، وصار المهر في يدها، فإنه لا يسوغ أن يقال بأن ليس عليها التزكية إلا أن تحسب من تاريخ العقد؛ لأنها صارت مالكة، فهذا لما قلنا: إنه إن سيق لها على سبيل أنه الصداق وقد تملكته، فإنها تحسب ذلك التاريخ، فإن بدَا بعد ذلك خلال الحول أي أمر حادث فإنه يُنظر فيه بحسبه.
ثم إن بعض الناس يقول بتسمية الصداق، لكن قد لا يُدفَع ذلك الصداق، قد يكون ديناً في ذمته –يعني عليه لها–، ولا يتمكن من أدائه لها إلا بعد سنوات، فبأي وجه تُلزَم هي بأن تدفع الزكاة وزوجها وإن كان وفياً إلا أنه غير مليٍّ؟
فما فعلته المرأة في الماضي من تلك الأقوال؟ لا، أرى أن هذا أحوط أيضاً، هو في حقيقته أحوط، وغالباً أيضاً عندنا ما يكون أداء المهر وعقد القِران يكونان مقترنين، ولذلك لعل أيضاً من رأى هذا القول سار على العموم الأغلب من أحوال الناس: أنه لا يُعقَد القِران إلا ويكون مصاحباً معه –قبله بأيام أو عنده أو بعده بأيام– أداءُ المهر؛ يعني كل المهر أو بعض المهر مصاحباً –كما قلت– لعقد القِران.
إذاً الآن بمجرد تملكها، وذلك هو الذي يكون بالاستلام.