⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم.
نعم، الجواب على هذا السؤال وهو محتمل لوجهين اثنين:
أما الوجه الأول وهو الأيسر، فإنه إن كان يقصد بأنهم قد صاموا عن ميتهم ثلاثين يوما لكل شهر، أو صاموا ستين يوما كفارة عما لزم ميتهم وانتهوا في السادس من ذي الحجة، فهذا لا إشكال فيه أبدا، وصيامهم صحيح.
ولكني أظن أن سؤاله يتجه إلى أن الشهر الثاني من صيامهم قد صادف يوم عيد الأضحى وأيام التشريق، فأفطروا يوم الأضحى ثم واصلوا صيامهم وأضافوا يوما، فلم ينته الصائم منهم في الخامس من المحرم وإنما انتهوا في السادس من المحرم، فأضافوا يوما؛ أفطروا يوم العيد، هذا الذي يظهر.
وبما أنهم قد صاموا فنقول: تقبل الله منهم، وكان الأولى لهم أن يؤخروا إلى وقت لا يقطع صيامهم يومٌ يحرم الصيام فيه.
واختلف في هذه الأيام التي يحرم صيامها: أهي يوم الفطر ويوم الأضحى فقط أم تُلحَق أيام التشريق أيضا فيحرم صيامها كما يحرم صيام يوم العيد، أي عيد الأضحى؟ وهذا مذهب طائفة من العلماء، واستندوا في ذلك إلى رواية: «إنها أيام أكل وشرب وبعال». ومنهم من رأى بأن الحرمة إنما هي محصورة في يومي الفطر والأضحى، أما أيام التشريق فإنه يكره صيامها لكنه لا يحرم.
وبالتالي فقد صادفوا هذا القول، وأحسنوا فعلا أنهم أفطروا يوم العيد إذ كان هذا هو الواجب عليهم، وبما أن الأيام التي كانت باقية عليهم لا تزيد على الخمسة أو ستة أيام من مجمل الشهرين فإن هذا بإذن الله تعالى واسع لهم، وقد أدوا ما لزمهم تجاه ميتهم.
هنا ملحظ في هذا السؤال نريد أن نوسع أيضا دائرة النقاش فيه؛ لأن الناس تحتاج فيه إلى تبصرة، وهو أنهم بدأوا في الخامس من ذي القعدة وانتهوا أيضا في الخامس من ذي الحجة، وكان شهر ذو القعدة تسعةً وعشرين يوما، في هذه الحال عليهم أن يكملوا ثلاثين يوما، في هذه الحالة عليهم أن يجعلوا كل شهر ثلاثين يوما؛ لا يصومون شهرا كاملا –سواء كان الشهر تسعةً وعشرين يوما أو كان ثلاثين– إلا إن بدأوا مطلع الشهر، بحيث إنهم بدأوا في غرة ذلك الشهر، فإنهم حينئذ لا يلتفتون إلى عدد الأيام وإنما يحسبون بالأشهر، أما وأنهم قد بدأوا في خلال الشهر، أي أثناء الشهر بعد دخوله، فإنهم في هذه الحالة عليهم أن يعدوا كل شهر ثلاثين يوما.
لكن هنا صاموا تسعةً وعشرين يوما في هذه الحالة، هل هناك مشكلة؟ لا، إن كانوا قد صاموا؛ لأن الذي فهمت أنهم شرعوا في الشهر الثاني يوم الخامس من ذي الحجة من ذي القعدة. عموما إن كانوا قد صاموا تسعةً وعشرين يوما فإن الواجب عليهم أن يتموا ثلاثين لكل شهر من الأشهر التي بدؤوها.
هذا كله مبني على مستند شرعي، وهو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، وبالتالي فإنهم ملزمون بالصيام عن وليهم الذي أوصى أو لزمَه –علموا أنه قد لزمه صيام–.
على أننا لم نبحث، يعني حَمَلَنا على أن السائل يعلم أن الذي لزمهم أو لزم ميتهم هو الصيام، فكان الجواب بناء على سؤاله، إذ قد يكون معذورا من الصيام، وكان الواجب عليه الإطعام؛ إن كان –على سبيل المثال– بلغ حد العجز وعدم القدرة على الصيام وكان ذا مال، فإنه في هذه الحالة يكون الواجب، يكون فرضه متجها إلى الإطعام.
وإن كان فاقدا للعقل مثلا قبل وفاته، وظنوا هم أنه يلزمهم أن يصوموا عنه أو أن يُطعِموا عنه فليس هذا بصحيح، لأن مناط التكليف العقل، فإذا أخذ الله تعالى ما وهب وهو العقل رفع ما أوجب وهو التكليف، فهو معذور ولا يلزمه ولا يلزمهم شيء.
والله تعالى أعلم.