⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يتصل بلبس الأصفر والمعصفر وردت فيه روايات، وقد كثر الأخذ والرد في هذه الروايات:
أولا: هل ما ورد منها متعلق بالمحرم فقط أم يشمل المُحِل أيضا –ونقصد بذلك: أي أن يكون في حالة الإحرام–، فتحمل هذه الروايات التي ورد فيها النهي عن لبس الأصفر وعن لبس المعصفر على حالة الإحرام دون ما سواها؟
لكن بعض الروايات يُفهم منها أن الحكم عام، ومن الروايات ما يصلح الاحتجاج به –حسب علمي– ومنه ما لا يصلح للاحتجاج به ولا عِبْرة بهذه الروايات، لكن الروايات في ذاتها –لِما يظهر من تعارضها– تحتاج إلى مَكْنة للجمع، إما للجمع أو للترجيح فيما بينها.
وأقرب ما يمكن أن تُجمع به هذه الروايات هو أن النهي عن بعض الألوان في اللبس لا يُقصد منه النهي لذاته، لذات هذه الألوان، وإنما هو لأمر آخر؛ فإما أن يكون في ذلك اللون، في ذلك اللبس، تشبه بالنساء، أو أن يكون مما يخرم مروءات الرجال، أي لا يتناسب مع معاني الرجولة في ذلك المجتمع في ذلك الوقت، وبالتالي فالعبرة بهذه الاعتبارات لا بذات اللون.
لأنه ثبت أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لبس –أنه كان، يعني كما في رواية ابن عباس حسبما أذكر– أنه كان يلبس الأحمر، وقد وصفه بأنه شديد الحمرة، وليس أمر الأصفر بأشد من اللون الأحمر.
وبعض الروايات فيها ما يُفهم أن المقصود بذلك ما كان صِفرته خالصة، لا ما كان مشوبا بشيء من الألوان الأخرى، ثم نجد أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح نصارى نجران على حُلَل، ومع أنهم كانوا نصارى إلا أنه لم يشترط ألوانا معينة وزيا معينا فيما صالحهم عليه من الحُلَل التي دفعوها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد لبس منها ووزعها على أصحابه عليه الصلاة والسلام.
وبالتالي فإن الأقرب: هناك من يقول بالمنع بالحرمة –وهو أقرب إلى مذهب الظاهرية، وقال به بعض العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية–، وهناك من حمل الأمر على الكراهة، فحمل النهي على الكراهة، وهناك من حاول الجمع ورأى بأن النهي إنما يتجه إلى هذه الاعتبارات، أي أن يكون اللبس في ذلك المكان في ذلك الزمان هو مما يخص النساء، أو أنه مما يخرم مروءات الرجولة، فلذلك منعوا منه أو حملوا هذه الروايات على هذه المعاني.
وهذا هو الأقرب والأفضل، لأن فيه جمعا بين مختلف الروايات الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
إذا نستطيع أن نفهم من هذا أن هذا نهي معلل، وأن هذه المروءة يمكن أن تتغير بتغير الزمان؛ هو الأقرب، يعني هذا هو ما تطمئن إليه النفس أكثر، وإلا فالخلاف موجود في هذه القضية كما تقدم.
والله تعالى أعلم.