⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لنوضح مسألة، وهي أن هذه المصطلحات: البدل، وفي معناها الإعادة، والقضاء، والأداء، هي مصطلحات حادثة مع نشأة علوم الشريعة، لا سيما علوم أصول الفقه، فقد ظهرت هذه المصطلحات، وإلا فهي من حيث أصل استخدامها الشرعي تدل على الفعل الذي يحقق الإجزاء، والإجزاء يقصد به إبراء ذمة المكلف بأدائه ما كُلِّف به من لدن الشارع الحكيم جل جلاله.
ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾، ويقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، هذا القضاء المقصود في هذه الآيات الكريمة وفيما يشبهها يقصد به الفعل، أي الأداء المجزي، ولا يقصد به القضاء بالمعنى الأصولي.
نأتي الآن إلى ما استقر عليه الحال لدى علماء أصول الفقه، ومن بنى عليه من أحكام فقهية تتصل بهذه المصطلحات، وهي مصطلح الأداء والقضاء والإعادة أو البدل.
أما الأداء فهو فعل الشيء في وقته، فعل المأمور به في وقته المحدد له شرعًا ابتداءً؛ يعني يفعله امتثالًا في أول الأمر، أي في أول الأمر بدايةً، لا يلزم أن يكون كحالة الصلاة لا يقصد من هذا أن يكون في أول وقتها، وإنما أن يكون في وقتها، فعله الابتدائي هذا الذي يحقق له الإجزاء ويبرئ له ذمته أمام الله تعالى يسمَّى عند علماء أصول الفقه أداءً.
أما الإعادة، فهو إذا تبيَّن فعل المأمور به في الوقت المحدد لخلل أو فساد كان في الأداء؛ فإذا تبين له في أدائه الأول ما يلزمه إعادة المأمور به في الوقت، كان يتبين أنه أدى صلاة الظهر خطأ، وكان الواجب عليه أن يعيد أداء هذه الصلاة، وكان الوقت باقيًا، وقت الظهر لا يزال باقيًا، فإنه سيعيد أداء هذه الصلاة في هذا الوقت مرة أخرى بسبب خلل أو فساد طرأ في الأداء الأول يلزمه بأدائها مرة أخرى، وهذه تسمى بدلًا، كما تسمى إعادة.
أما القضاء، فهو فعل المأمور به بعد خروج وقته، لخلل كان في الأداء، وفَوَات وقت الإعادة؛ فإن فات وقت المغرب على سبيل المثال، أو فات وقت الفجر، ولم يتبين أنه أدى الصلاة بما يلزمه إعادة أدائها، كان يكون صلى بثوب نجس على سبيل المثال، أو ترك تكبيرة الإحرام، وقد خرج الوقت، فلم يتبين إلا بعد طلوع الشمس، ففي هذه الحالة يقضي الصلاة التي لزمه قضاؤها في ذلك الوقت الذي يجوز فيه أداء الصلاة، ويسمى هذا الفعل قضاءً.
هل هذه المصطلحات حالات وصفية أم يجب أن تدخل في النية؟ لا، لا يحتاج أن تدخل في النية، أحسنتم، هذه مسألة مهمة؛ إن نوى المكلف فعل ذلك المأمور به فهذا مجزئ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام، والقرن الأول من تابعيهم بإحسان رضوان الله تعالى عليهم، ما كانوا ينوون بأفعالهم أداء أو قضاء أو إعادة، كانوا لا، يعني هذه المصطلحات كما تبين شرعًا هي مصطلحات حادثة.
لكنه من الطبيعي أن ينوي الإنسان أن يفعل ذلك الشيء، إذا كان يفعله في بداية امتثاله أن يفعله لهذا المقصد، وهو امتثال أمر الله سبحانه وتعالى، فإن تبين له خلل فإنه يؤدي ذلك الفعل بسبب الخلل، فإن خرج ذلك الوقت فإنه يتدارك أداء ما فاته وإن كان خارج الوقت.
إذاً هي إبراء للذمة كما تفضلتم.
والله تعالى أعلم.