⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة – دكتور – يعني كنا نتحدث فيها في مرات سابقة، وتعلم أني أحاول تجنب الحديث فيها، أما وقد طرحتها فلا بد أن أقدِّم بمقدمة: أنها تحتاج إلى أهل علم ذوي اجتهاد وعمق نظر ودراية بالأدلة الشرعية، ولست من هذا الصنف، لكني سأسعى قدر المستطاع لتلخيص ما وجدته مذاكرة.
هناك حالات، يعني أولًا: فيما يتصل بتوضيح السؤال، قص الناصية يُقصد به قص شعر مقدَّم الرأس، نعم، لكن سنذكر أصل المسألة؛ لأن قص مقدمة شعر المرأة هو فرع للحكم الشرعي لقص المرأة لشعر رأسها، نعم، وهذا الأصل فيه خلاف بين العلماء.
وهناك حالات – في سياق تلخيص هذه المسألة – اتفق العلماء على المنع منها، نعم، وهناك حالات اتفق العلماء على جوازها بل على وجوبها.
أما الحالات التي اتفقوا على منعها فهي حالات تشبه المرأة بالرجل، نعم؛ أي أن تحلق رأسها أو أن تقص شعرها بمثل ما يكون عليه حال شعر الرجال، فهذه حالة ممنوعة شرعًا عند سائر الفقهاء، نعم.
والحالة الأخرى هي حالة التشبه بالفواسق والكافرات من النساء؛ فإذا كانت النساء المعروفات بالفجور أو الفسوق والمجون يجعلن رؤوسهن – أي شعر رؤوسهن – على قصة معينة، فتأتي المسلمة لتتشبه بهن، فهذا لا يصح شرعًا، حتى عند القائلين بجواز قص المرأة لشعر رأسها.
أما الحالات التي رأى العلماء وجوب قص المرأة لشعرها فهي حالات التحلل من الإحرام، نعم، في العمرة والحج، واختلفوا أيضًا في مقدار ذلك، وأكثر قول الجمهور على أن لها أن تقص مقدار عرض إصبعين أو ثلاثة، نعم.
بقي الحال فيما سوى ذلك، والحقيقة أن الأدلة الشرعية شحيحة في هذا الباب، لا نكاد نجد إلا حديثًا مرويًّا عند الإمام مسلم، ذكر فيه راويه وهو أبو سلمة حينما دخل على السيدة عائشة رضوان الله تعالى عليها، وكان ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يسألها فيها عن اغتسال المرأة، فبيَّنت له اغتسال المرأة، ثم جاء في الحديث: وكان أزواجُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأخذنَ من رؤوسِهنَّ حتى تكونَ كالوفرة، نعم.
فهذا هو الدليل الوحيد من الأدلة الشرعية الذي يتعرض لقصِّ المرأة لشعر رأسها: «يأخذنَ من رؤوسِهنَّ» أي كُنَّ يقصُصْن من شعر رؤوسهن، نعم، «حتى تكون كالوفرة»؛ الوَفرة قيل: هي ما جاوز اللِّمَّة، واللِّمَّة هي ما غطَّت شحمة الأذنين، نعم، وقيل: ما كان يصل إلى المنكبين، نعم، وقيل: هي كاللِّمَّة، وقد تقدم بيان اللِّمَّة الحاصل عند أهل اللغة، هناك خلاف، نعم، في تحديد معنى الوَفرة.
لكن موضع الشاهد هو أن أمهات المؤمنين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنَّ يأخذن من رؤوسهن.
وذَكَر شُرَّاح الحديث أن فِعلهنَّ ذلك إنما كان لترك الزينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن من المعروف والمألوف أن طول الشعر هو علامة من علامات الزينة عند المرأة، فما كُنَّ في حاجة إلى ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، وكُنَّ يعني يُرِدْن ما هو أخفُّ لهن من الاشتغال والعناية بالشعر الكثيف الطويل، نعم.
لكن موضع الشاهد أنه لو كان ممنوعًا شرعًا لما فعلنَه رضوان الله تعالى عليهن، وهن من هنَّ في المنزلة والمقام، نعم.
هذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن الاستئناس به في هذا السياق، لعل من رأى... ولذلك يعني ذهبت طائفة إلى جواز قص المرأة لشعرها مع تجنبها لما تقدم من الحالات الممنوعة، نعم.
لكن طائفة أخرى من العلماء، ومنهم كثير من أصحابنا، بل جمهور أصحابنا – إن لم تكن كلمة أصحابنا عليه يعني مطبقة – ذهبوا إلى منع المرأة من قص شعر رأسها إلا بمقدار ما تتحلل منه في الإحرام، نعم، وهو مقدار – يعني – عرض إصبعين أو ثلاثة أصابع، نعم.
ولا أعرف المستند في ذلك، هل هو سدًّا للذرائع حتى لا تتوسع النساء ويجاوزن الحدود؟ أم الاستناد إلى تشبيه شعر المرأة بلحية الرجل؟ فهو تشبيه، قياس مع الفارق الكبير، نعم، نعم؛ يقصد من هذا التشبيه بيان المنزلة ومكانة شعر اللحية كما هو الحال أيضًا لشعر المرأة، لكن القياس هنا فيه فارق كبير، نعم.
وإن كان أيضًا هذا من العادات؛ فإن العادات الأصل فيها أنها من المباحات، والذي يضبط حكمها الشرعي المقاصد والنوايا، نعم.
فمن قصدت التزين لزوجها، وكان الزوج آذنًا بذلك، ويجد فيه زينة، فإن قصدها هذا مشروع، نعم، وبالتالي يصعب أن يُقال بالمنع في هذه الحالة.
ومن كانت تريد مخالفة زوجها – ولو تخفيفًا لنفسها – لكن زوجها لا يأذن لها بذلك، فإن تصرفها حينئذ يكون ممنوعًا شرعًا؛ نظرًا لأنها تخالف زوجها، وهي مأمورة بطاعته، لا سيما فيما يتصل بما هو من حقوقه، وأن تتزين المرأة لزوجها فهذا من حقه عليها، كما أن من حقوقها عليه أيضًا أن يتزين لها، نعم.
كما قلت: إذا – يعني – بناء القول بالمنع سدًّا للذرائع عند من قال بمنعه هو الأقرب، نعم.
أما الأدلة الشرعية فهي – كما قلت – شحيحة، وإن وُجدت فإنها تفضي إلى القول بالجواز أكثر مما تؤدي إلى القول بالمنع؛ لأنه يشبه أن يكون نصًّا ذلك الحديث في الموضوع، يعني.
لكن طائفة من شُرَّاح الحديث أوّلوا أيضًا الحديث بتأويلات، لكن أحسنها أيضًا الذي تقدم، نعم.
ومع ذلك – كما قلت – نحن نعرض هذه المسألة عسى أن يوليَها علماؤنا – وهم يعني القادرون على الاجتهاد في هذه المسألة – عنايةً يتهم، فيستنبطوا الحكم الشرعي الموافق للأدلة الشرعية.
ولذلك يعني أنبِّه على أن الذي ذكرته إنما هو على سبيل المذاكرة، لأجل إنعاش الفهوم وإيقاظ الهمم للبحث في هذه القضية، وهي في ذاتها – أيضًا – مع صلاح النوايا والمقاصد لا يصح أن تحتل أو أن تشغل مساحة أكثر مما تستدعيه، أكثر مما تستدعيه.
والله تعالى أعلم.