مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مدى الإعجاز الشفائي

هل كون القرآن الكريم شفاء يعني أنه يعالج جميع الأمراض الروحية والعضوية بما في ذلك أمراض الجان والأمراض البدنية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وجوه الشفاء في القرآن الكريم، أو كون القرآن الكريم شفاءً، مما تحدَّث عنه العلماء؛ والله عز وجل يقول: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]، وهذه الآية ظاهرها يدل على أن القرآن الكريم شفاءٌ لما يعتري القلوب من الأمراض، من أدواء الحسد والحقد، الغِلِّ والبغضاء، والكراهية والبطر والأثرة، وما أشبهها من الأمراض والأدواء التي تعتري القلوب، فتعميها وتصرفها عن الاهتداء بنور الله عز وجل؛ لأن هذه الأمراض، هذه الأدواء حينما تصيب قلب الإنسان فإنها تُبعِد به عن الصراط المستقيم، وبالتالي فإنها لا ريب تتعارض تمامًا مع هداية القرآن العظيم، ومع ما بُعث من أجله رسولُنا صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]، فهذا هو الأصل في القرآن الكريم. لكنه في ذات الوقت كتاب يدعو إلى إعمال العقل، وإلى التفكر والتدبر، وإلى النظر في آيات هذا الكون، ويثني على منزلة العلم والعلماء الراسخين في العلم، ويُعلي من شأنهم؛ ولذلك فهم -الجيل الأول، أو الأجيال الأولى من المسلمين- فهموا هذه المعاني من القرآن العظيم، فأبدعوا في العلوم والمعارف ونبغوا فيها، وكانوا روادًا للحضارة الإنسانية أجمع، ليس فيما يتصل بالجوانب الدينية والتشريعية فقط، وإنما فيما يتصل بالجوانب العلمية في مختلف أنواع العلوم: في الرياضيات، في الفيزياء، في علوم الفلك، في علوم الطب، في علوم البحار، في علوم التاريخ، في علوم الاجتماع، أبدعوا فيها؛ لأنهم فهموا رسالة هذا الكتاب العزيز، ولجؤوا أيضًا إلى القرآن العظيم فيما هم بصددِه من علوم ومعارف، ومن تجارب وفحوص للظواهر من حولهم في هذا الكون وفي أنفسهم. وهكذا ينبغي أن يفهم المسلمون اليوم معنى شفاء القرآن الكريم؛ لكن أن يأتي أحد -على سبيل المثال- ولا يراعي توجيهات القرآن الكريم حتى فيما يتصل بمأكله ومشربه، فيُصاب بالتخمة مخالفًا أمر الله عز وجل حينما قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]، تتكالب عليه الأمراض؛ لأنه لم يمتثل أمر الله عز وجل، ولم يفهم هذا الإرشاد القرآني فيما يتصل بمأكله ومشربه، فيُصاب بالأمراض، فيأتي بعد ذلك لكي يظن أن قراءته للقرآن هي التي ستزيل عنه هذه الأمراض التي هو فيها؛ لا. وما فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، ولم يفهمه أصحابه؛ كان يتداوى ويطلب الدواء، وكان يلجأ إلى الأطباء المتخصصين، بل كان يسأل حتى عما هو دائر وحاصل في الحضارات من حوله؛ يعني في مسألة النهي عن الغِيلة، إنه همَّ صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن الغيلة، حتى عُلِم أن فارس والروم يفعلونه، ولا يضر ذلك بولدهم شيئًا، فعدل صلى الله عليه وسلم عما كان قد همَّ به، وكان يسأل أطباء العرب، ويأخذ بما ينصحونه به حتى من غير المسلمين. هكذا فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الخطاب القرآني؛ نعم، القرآن شفاء، ولا يبعد أيضًا أن يكون شفاء حتى لما يتصل بما نعرفه نحن اليوم من الجوانب المادية أو الأمراض العضوية، لكن حينما نستجيب لأوامره أيضًا، حينما نمتثل أمره ونهيه، وحينما نتعظ، وحينما تحيا قلوبنا بذكر الله عز وجل، ونفهم رسالته أيضًا؛ لأن رسالته جاءت لأجل إنعاش هذا الفكر، لأجل إحياء هذا الإنسان، ودفعه إلى البحث والتنقيب والنظر والاستجابة لمعطيات العلم. والذي حصل -كما قلتم- أن كثيرًا من الناس جاوز الحد، ودائمًا ما تؤدي مجاوزة الحد إلى الإضرار بالأصل؛ فنعم، هناك قدر صحيح؛ والرسول صلى الله عليه وسلم رقى بالقرآن الكريم، وأقرَّ أصحابه على الرقية بسور أو آيات من القرآن الكريم، وهناك آيات هي رُقًى لتحصين هذا المسلم، ووقايته من الآفات -أيا كانت هذه الآفات- والأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، لكن هذا لا ينفي اللجوء إلى العلاج والتداوي، وإلى البحث عن أسباب التداوي والعلاج، والنظر في الأسباب المادية العضوية التي يصل إليها العلم في كل وقت وفي كل مكان. … وهناك إشارات فيما يتصل بالأغذية في القرآن الكريم؛ بعض ما هو مذكور في القرآن الكريم مما حقق العلم اليوم أن فيه منافع للناس، كالعسل والزيتون وما سوى ذلك، لكن أيضًا لا تصح المبالغة؛ لأن بعض الوعاظ والخطباء -هداهم الله- يبالغون، وحينما يحتجُّون يقول: أنا أخبرني فلان، أو وجدت قرية معينة أو أهل بلد ما يقومون بكذا، ثم يُحشِّد من الآيات ما لا صلة لها بالموضوع الذي يتحدث عنه، هذا أيضًا من الخطأ، وبالتالي أحدث في المقابل ردَّة فعل عند طائفة من الناس؛ أنهم عزفوا تمامًا عن الاقتناع بأن فيما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم منافع، وأن فيه دواء؛ نعم، لكن بحسب قواعد العلوم التي تقرر مقدار الدواء للأمراض، والأدوية والأدواء المختلفة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/٣‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الإعجاز في القرآن الكريم 2 - د.كهلان بن نبهان الخروصي HD

القرآن الكريمالمسائل الطبية

✦ فتاوى مشابهة

أثر الآيات في الشفاء

2 👁

هل لترديد بعض الآيات والأذكار القرآنية أثر في الشفاء مع وجود تقديرات الأطباء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٥‏/٢٠٢٠

شرب ماء الآيات

3 👁

ما حكم كتابة آيات من القرآن ومحْوها بالماء وشربها للشفاء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٤‏/٢٠٢٢

علاج الأمراض عبر المواقع

2 👁

ما حكم المواقع الإلكترونية التي تدعي علاج الأمراض عن طريق كتابة المريض لبياناته الشخصية أو عبر الرسائل النصية القصيرة بزعم العلاج بالقرآن الكريم؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

مدى احتمال القرآن لبحوث الإعجاز

2 👁

مع تعدد البحوث حول الإعجاز العلمي والعددي والشفائي في القرآن، هل يحتمل القرآن الكريم فعلاً كل هذه البحوث والأنواع من الإعجاز؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠١٤

الذهاب للمعالج بالقرآن

2 👁

ما حكم الذهاب إلى شيخ يعالج في عمان، وهل يجوز إن كان يدعي العلاج بالقرآن؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٤‏/٢٠٢٢

ختم القرآن عن المريض

2 👁

رجل معاق لا يتحرك إلا رأسه، هل يجوز لزوجته أن تختم القرآن عنه ليكون له الأجر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠