⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضايا مهمة؛ يعني كل الذي ذكرتَه في سؤالك يشتمل على قضايا غايةٍ في الأهمية.
أولًا: لنقرِّر قاعدةً علميةً، أو منهجًا علميًّا حينما نتناول أمثال هذه القضايا. هذه المصطلحات –كمصطلح «الإعجاز العلمي»، أو «الإعجاز العلاجي»، أو «الإعجاز العددي»– هي مصطلحات حادثة، وبالتالي فليست العبرةَ بالمصطلحات، وإنما العبرة بالمفاهيم والتعريفات: ما هو المقصود بالإعجاز العلمي؟ ما المقصود بالإعجاز العددي؟ ما المقصود بما سوى ذلك؟ حتى كلمة «الإعجاز» في الحقيقة ما كانت تُستعمَل في صدر الإسلام الأول؛ كانوا يتحدَّثون عن «نظم القرآن»، بل حتى كلمة «نظم القرآن» استخدمها الجمُّ لاحقًا تدوينًا وتحريرًا، «إعجاز القرآن» كلمة الإعجاز من أوائل من استخدم «الإعجاز» الإمام الباقلاني. قبل ذلك كانوا يتحدثون عن بيان القرآن وفصاحته وبلاغته ولغة القرآن الكريم.
ولذلك لا بدَّ لنا اليوم أن نفهم أن الإعجازَ الأظهر في القرآن الكريم –وهو المقصود بالإعجاز– ينصرف إلى ما نعرفه بـ«الإعجاز البياني»، أي المتعلق بلغة القرآن، والذي لا يمكن أن يُؤتَى به؛ هذه اللغة التي تعرِض لمختلف الحقائق، سواء كانت حقائق علمية أو كانت حقائق تاريخية أو كانت حقائق طبية أو عددية أو غير ذلك؛ هي التي هي الوعاء الذي انطوى على هذه الحقائق جميعًا.
هذا السَّبك والنَّظْم البديع الآخَّاذ الآسِر للقلوب حينما تتفاعل معه القلوب هو مكمن الإعجاز في القرآن العظيم.
نعم، ولذلك فحتى من استخدامي لهذا المصطلح –كمصطلح «الحقائق العلمية»–: القَرآن اشتمل على حقائق علمية؛ هل نسمِّيها «إعجازًا علميًّا» أو هي أيضًا بابٌ من الإعجاز البياني؛ لأنها حقائق علمية أودع الله سبحانه وتعالى في هذا الكون نواميس وسننًا يكتشفونها يومًا بعد يوم، فودَع كتابَه بيانًا لبعض هذه الحقائق؛ لكي تكون على مرِّ الأزمان والعصور شاهدةً على صدق كون هذا الكتاب من عند الله تعالى الخالقِ المدبِّرِ لهذا الكون.
نعم، فعرض هذه الحقائق العلمية يمكن أن يُسمَّى في بعض الأحيان إعجازًا علميًّا، وإن كان كثيرٌ من المحقِّقين يتردد في استخدام هذا المصطلح؛ لأن الحقيقة أنه راجعٌ إلى الإعجاز البياني، والسرُّ فيه هو هذه اللغة التي أبدعت في وصف تلك الحقائق العلمية، بحيث إن كلَّ جيلٍ من الأجيال يفهمها وفقًا للمعطيات العلمية، ولِما وصلت إليه عقول البشر في ذلك الوقت.
… فقد يكون ما نعرفه نحن اليوم فيما يتصل بقضية نعدُّها من القضايا العلمية؛ نجد أن العلماء يقرِّرون حقائق في تلك القضية، فنجد أنها موافقةٌ لما في كتاب الله عز وجل، وأن اللغة التي تناول بها القرآن الكريم تلك القضية تنطبق تمامًا على الحقائق –لا على الفرضيات أو النظريات– على الحقائق العلمية التي توصَّل إليها الإنسان.
… لكن يعني هنا ملاحظة: لأن بعض الناس غالَى أيضًا؛ يريد أن ينفي، أو نجدُ أنه يتحفَّظ على استخدام «الإعجاز العلمي» أو «الإعجاز العددي» أو ما سوى ذلك من مصطلحات، فإذا به ينسف تمامًا وجودَ هذا الوجه من وجوه البيان والبلاغة في الكتاب العزيز، وأورَثَ فِعْلُه عند غيرهم… لا يصح لا الإفراط ولا التفريط، لنبقى نحن في الوسط.