⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نظرًا لكون هذا المصطلح مصطلحًا حادثًا فلا بدَّ من تعريفه أولًا، ثم بعد ذلك يُحكَم عليه؛ هذا هو المنهج الذي نرسمه.
إذا كان المقصود اشتمالَ القرآن الكريم على حقائق تُوسَم بأنها حقائق عددية، فهذا موجود، وتحدَّث عنه حتى الأوائل. لكن هل يُسمَّى هذا «إعجازًا عدديًّا» أو أن هذا من الحقائق العددية ممَّا يَعرضه القرآن الكريم ممَّا فَقُهَ انضباطًا في الأعداد لا يمكن أن يكون إلا من عند الخالق جل وعلا؟
على سبيل المثال نجد قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، هذه الآية رقمها في سورة البقرة (143)، ونحن نعلم أن عدد آيات سورة البقرة مئتان وستٌّ وثمانون آية، فكأنَّ هذه الآية التي تصف هذه الأمة بأنها الأمة الوسط هي في وسط هذه السورة. هل هذا الذي كتب وحرَّر، أو تلا كتابَ الله عز وجل –القرآن العظيم– تعمَّد ذلك؟ هل يمكن أن يتأتَّى له؟ ونحن نعلم أن إضافة الأعداد أو الترقيم كانت متأخرة على عصر تدوين الكتاب العزيز. هذا جانب؛ إذا كان المقصود من مثل هذا النوع فهذا موجود.
لكن ظهر أيضًا –أخيرًا– من بالغ، وللأسف الشديد لم يكن ما ذكره حقائق، كان أقرب إلى التكلُّف، ولذلك لا بدَّ من الحذر حينما نجد مثل هذه الأمور.
هناك من كتب تحت «الإعجاز العددي»، هناك من حمَّل العدد (19) الكثيرَ من الأمور وأسنَدَه إلى كتاب الله عز وجل، لكنه بالفحص والتمحيص –حتى من خلال بعض التجارب الشخصية البسيطة– تبيَّن أنها تقوم على أساس خاطئ؛ يعني مثلًا: النظر في ترتيب حروف العربية وفقًا لمرات تكرارها في القرآن العظيم هو أمرٌ لا أصل له؛ هي فكرة طرأت في بعض الأذهان، فأرادوا أن يعيدوا ترتيب الحروف –حروف الهجاء– وفقًا لتكرُّرِها في الكتاب العزيز… الآن بأيِّ أساسٍ علميٍّ أو عقليٍّ نلجأ إلى هذا التصنيف؟ ومع ذلك لنسلِّم –جدلًا– أنه تصنيفٌ صحيحٌ مقبولٌ عقلًا، تجد أن النتائج التي بُنيت على هذا التصنيف فيها الكثير من التكلُّف…
… لكن لذلك –كخلاصة– لا بدَّ من الحذر الشديد، لا بدَّ من التأكد، واليوم الوسائل أُتيحَت لذلك.
… المبالغات في ذكر الإعجاز العددي في القرآن الكريم ليست صحيحة، لكن هناك كثيرٌ أيضًا من الحقائق؛ كثيرٌ من الباحثين الذين محَّصوا ودقَّقوا وتريَّثوا حتى وصلوا إلى نتائج، وعرضوها أيضًا على علماء متبحِّرين، وعلى هيئات متخصصة، فتوصَّلوا أيضًا إلى نتائج مذهلة تثبت كون هذا القرآن من عند الله تبارك وتعالى الخالق جل وعلا…