⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا سؤال أيضا من أحد الإخوة، أرسله في تويتر، يقول: هل جاء القرآن معجزة لغوية فقط، أي مختصة بالبلاغة والفصاحة وغيرها مما تشتمل عليه اللغة العربية، أم هناك أوجه أخرى لإعجازه؟
الأصل في الإعجاز القرآني أنه إعجاز بياني، أي إنه متصل باللغة وبكل ما تحمله اللغة من بلاغة وفصاحة وبيان، وهذا ما يُعْرَفُ بالإعجاز البياني، نعم.
والقول بأن الأصل في إعجاز القرآن هو البيان، أي أن ذلك وصف ثابت دائم لكل موضع في كتاب الله عز وجل، فهذا هو الوجه الأصيل للإعجاز، وغيرها من وجوه الإعجاز إنما تُحْمَلُ على هذا الإعجاز البياني.
فهناك وجوه أخرى، لكنها تظهر في موضع وقد لا تظهر في موضع آخر، نعم، من نحو الإعجاز الغيبي؛ فالإخبار عن المغيبات، أو عن الغيب، هو وجه من وجوه الإعجاز في كتاب الله عز وجل.
ومن نحو الإعجاز التشريعي؛ فتشريع القرآن الكريم فيما يتصل بالحلال والحرام، وفيما يتصل بالأخلاق والقيم، وفيما يتصل بالعقيدة، كله مُعْجِز، لكن ليس الجانب التشريعي موجودا في كل آية من آيات الكتاب العزيز، ووعاء هذا الإعجاز إنما هو البيان والبلاغة القرآنية، نعم، لكنه وجه مستقل يُدْرَسُ، وهناك من يكتب فيه ويتأمل فيه ويأتي فيه وجوه رائعة ولطائف ماتعة لبيان إعجاز القرآن تشريعيا.
هناك ما يُعْرَفُ أيضا في هذه العصور المتأخرة بالإعجاز العِلْمِيِّ؛ ما اشتمل عليه القرآن الكريم من آيات عظيمة، ومن كشف أسرار تتعلق بالموجودات: من الأجرام السماوية ومن المخلوقات كلها، مما يتفق تماما مع حقائق العلم، نعم؛ فهذا أيضا وجه من وجوه الإعجاز.
هناك إعجاز النَّظْمِ، والمقصود بنظم القرآن: أي ترتيب سور القرآن الكريم، بحيث يجد المتأمل المتدبر أن هذا الترتيب لسور القرآن الكريم لم يأت اعتباطا أو عشوائيا، وإنما هناك أيضا معانٍ ودلالات عظيمة تثبت من هذا النظام في كتاب الله عز وجل.
هناك أيضا - مما يتصل بهذا - الانتظام وانتفاء التناقض والاختلاف في كتاب الله عز وجل في كل وجوه الإعجاز فيه؛ إذن هناك وجوه أخرى للإعجاز في كتاب الله تعالى، إلا أنها ليست وصفا مُطَّرِدًا في كل آيات الكتاب العزيز، على خلاف الإعجاز البياني، فهو الأصل في الإعجاز، والله تعالى أعلم.