⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا القول في الحقيقة قول شاذ، وواقع علماء الإسلام ممن اشتغل بعلوم القرآن عموما، وبعلوم التفسير بكل أنواع علوم التفسير من علوم الغريب والمشكل والمتشابه والنكت إلى علوم التفسير والتأويل، كلمتهم وصنيعهم متفق على كشف وجوه هذا الإعجاز، وكل يأخذ من إعجاز القرآن الكريم بقدر ما تسعفه عبارته، وبقدر ما ينقدح في ذهنه مما يمنّ به عليه ربّه تبارك وتعالى.
ولذلك فإن الزعم بأن إعجاز القرآن إنما هو ناشئ عن الصرفة قول شاذ، مسألة أقرب إلى الجانب النظري، لأن جماهير المسلمين صنيعهم وفعلهم يؤكد بكشفهم لوجوه الإعجاز، ووجوه البلاغة في كتاب الله عز وجل، وتباريهم في هذه الميادين، واكتناههم لما من وجوه إعجاز، كل ذلك يدل على أن هذا الإعجاز إنما هو تبيان لحقيقة أن هذا الكتاب إنما هو من عند الله تبارك وتعالى، وأنه قد خاطب به البشر، فهو كلامه جل وعلا، المعجز المتعبد بتلاوته، الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون شاهدا على صدقه وعلى صدق رسالته.
فأنا لا أريد أن أعيد كلاما كثر تكراره، نعم، وإنما أريد أن أنقل القضية إلى بيان أن أثرها في الواقع؛ نعم يوجد بين فترة وأخرى من يتبنى هذا القول، لكن هل يتفق هذا مع ما عليه المسلمون من اكتشاف هذه الوجوه، ومن تبين وجوه الإعجاز، ومن التنافس على إظهارها، وكل يدلي بدلوه مما أفاض الله تبارك وتعالى عليه من علوم ومعارف؟
فالخلاصة أن هذا القول ـ مع نسبته إلى من نُسب إليهم، وما جرى من أخذٍ وردٍّ فيه، وما أظهره أيضا علماء الإسلام من ضعف هذا القول وشذوذه ـ هو أقرب في حقيقته إلى الخلاف النظري منه إلى الخلاف البعيد عن الواقع، نعم، فهذا يكفي لبيان الرد على هذه المقولة، والله تعالى أعلم.
ومما ينبغي أن يُتنبه له أيضا في هذا الأمر: نسبة الأقوال وإظهار بعض القائلين دون بعض، نعم؛ لأن هذا القول على الصحيح لم يقل به بعض المعتزلة فقط، نعم، بل قال به عدد من علماء المذاهب الكلامية والفقهية الإسلامية الأخرى، نعم، فلم يكن من الإنصاف أن يكون التركيز على ما نُسب إلى النظّام أو إلى غيره من المعتزلة دون غيرهم ممن نحا هذا النحو وقال بهذا القول، نعم، ولكن مع ذلك فإنه ليس من الإنصاف أيضا التعميم؛ فإن صنيع علماء الإسلام كما تقدم يؤكد أن هذا القول قول مُقترح شاذ، والله تعالى أعلم.