⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو كان المقصود أن نقرِّر المنهج العلمي فيما يتصل بمسألة الإعجاز في القرآن الكريم، وأن نعيد الناس إلى هذه الدوحة الوارفة، وأن تتعلق قلوبنا وقلوبهم بإذن الله تعالى بكتاب ربِّنا جل وعلا، فنَهرَع إليه، ويكون هو الملجأ الذي نستقي منه الحكمة والموعظة والحِكَم، وتتعلق قلوبنا به تعلُّق الراغب المتطلِّع إلى الاهتداء بنوره، وإلى أن يغترف من أسراره ما يتيحه له الله سبحانه وتعالى.
ولذلك فعَلينا أن نلجأ إلى القرآن الكريم، وأن نتفاعل معه، وأن نجعله من أولوياتنا في هذه الحياة؛ لكن مع هذا، حتى نؤكد هذا المعنى، فنحن بحاجة… أنا سأذكر بعض الأمثلة قد لا تكون علمية، لكن لِمَسِّي الحاجة إليها؛ لأن الوقت أيضًا باختصار شديد.
من أوجه الإعجاز في القرآن الكريم أنه في المواضع التي يذكر فيها تشريعًا -لا سيما بتحريم أمرٍ ما- فإنه يذكر وسائل العلاج في ذات الآية التي تتحدث عن الحكم الشرعي، وكثير من العلماء لا ينتبه، يظن أن السياق إنما يتحدث عن أسباب، عن العلة للحكم الشرعي، مع أن في هذه العلة بيانًا لوسائل العلاج.
مثلًا: في تحريم المسكرات والخمور؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، ثم يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، هذه الآية الثانية فقط من سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ…﴾ فيها مفاتيح علاج إدمان المخدرات والخمور.
فالله تعالى حينما يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ…﴾ إذًا هذا الواقع في المسكرات والمخدرات لابد أن يخرج من رفقة الشيطان إلى أن يكون قريبًا من الرحمن.
﴿أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ إذًا لابد أن يخرج من تلك البيئة الموبوءة المريضة التي هو فيها، من رفقةٍ سيئة، ومن قرناء فاسدين، إلى بيئة صحية نافعة؛ لا يصح أن يُترَك وحده؛ لأن الشيطان يريد أن يوقع العداوة والبغضاء، وبالتالي فهو بحاجة إلى جوٍّ من المحبة والألفة والقَرب والتعاطف.
﴿فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ إذًا لابد من الترك، لابد من الإقلاع، وهذا يكون بإشرافٍ علميٍّ طبيٍّ صحيح، موافق لحالة ذلك المدمن.
والميسر: لماذا ذُكِر هنا الميسر؟ مع أنه في الآية السابقة ذكر الأنصاب والأزلام، ولم يذكر هنا؟ لأن الميسر هو الكسب من غير عناء، هو التكسب من غير عناء، مما أيضًا يُشي بأن هذا الواقع لا بد أن يكدح وأن يعمل لكي يكسب، لابد أن يملأ وقته مع الرفقة الصالحة بعملٍ نافعٍ يبذل فيه جهدًا حتى يكسب.
﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إذًا لا بد من أن نُحِلَّ محلَّ ما هو فيه من البعد عن ذكر الله تعالى القربَ بكثرة ذكر الله تعالى، وأولى الذكر تلاوة كتاب الله عز وجل؛ لأنه ذكر، الله سبحانه وتعالى سمَّاه ذكرًا، وأنواع الذكر الأخرى، وحلقات الذكر اللازمة لهذا الواقع في الإدمان الراغب في التوبة.
﴿وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ خصَّ الصلاة بمزيدٍ من الذكر، مع أنها من الذكر، لكنها من أولويات ما يحتاج إليه، ولا بد من برامج تعينه على ذكر الله عز وجل، وعلى المحافظة على الصلاة فروضِها ونوافلِها؛ وهنا نفهم: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾؛ هذا هو الذي يعين على الانتهاء.
ولا شك أن هناك آياتٍ كثيرةً جدًّا يمكن أن يطول فيها الحديث، ولكن الوقت داهمنا.