⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة تشتمل على مسألتين:
أما المسألة الأولى، فهو ما يتصل بالاسم التجاري أو العلامة التجارية: هل يصح تأجيرها أو التنازل عنها بعوض، أي بيعها؟ والذي خلصت إليه آراء الفقهاء المعاصرين، وعليه أيضًا مجمع الفقه الإسلامي الدولي، هو جواز المعاوضات، وجواز إدارة هذه الحقوق المعنوية؛ الاسم التجاري والعلامة التجارية هي مما يجوز التعارض –أي: المعاوضة– فيه؛ لأنها صارت في العرف المعاصر حقوقًا مادية، حقوقًا مادية لها قيمة، ولأجل ذلك جاز من حيث الأصل أن تكون في عقود المعاوضات أو في عقود المنافع.
لكن ما يتصل بالشق الثاني –وهو المسألة الثانية– هو نوع هذا التعاقد؛ لأن الصورة التي ذكرتها –وللأسف الشديد– هي شائعة سارية، وهو أنه يُفرض عليه قدر معين من المال كأنه شريك دون أن يكون شريكًا.
لو كانت هذه القيمة التي يفرضها أو التي يتفقان عليها إنما هي أجرة في مقابل استخدام الاسم التجاري، في مقابل استخدام العلامة التجارية، فإن هذا سائغ، وقد تقدمت أصوله.
لكنه –للأسف الشديد– لدى كل الجهات المعنية يكون النشاط التجاري أو الصناعي المقصود باسم صاحبه، باسم صاحب ذلك الاسم التجاري، ولا يتم تغيير شيء، وإنما كأنه يعني يتفق معه من الباطن، وهذه التجارة المستترة، وقد يربح ذلك أرباحًا طائلة أو يخسر، ولا علاقة لصاحب المشروع الذي سُجِّل باسمه لا بربحه ولا بخسارته، يأخذ منه رسومًا، يأخذ منه مبلغًا محددًا بقطع النظر عن ربحه وخسارته، وكلا الأمرين غير محمود العواقب شرعًا.
أما في حالة الربح، فإن أموالًا طائلة تخرج من هذه البلاد ومن بلدان الخليج إلى بلدان شتى تُقدَّر بمليارات الدولارات؛ تخرج هذه الأموال مع احتياج الناس إليها.
وفي حالة الخسارة، فإن هذا من الابتزاز وسوء الاستغلال؛ لأن التراضي الذي يمكن أن يكون مسوغًا للتعاقد بين الناس في الشريعة لا بد أن يكون راضيًا بمحض اختيار وإرادة؛ قد يعبر بعض الفقهاء بتكافؤ المتعاقدين، بحيث لا يمارس أحدهما ضغطًا على الآخر؛ قد ينتفي التماثل والتساوي في هذه الظروف، لكن الغالب أن يكون لدى أحد الطرفين منفعة فيما عند الآخر، ولدى هذا أيضًا منفعة فيما عند الأول، ولذلك فإنهما يلتقيان بعقد معين.
لكن أن يدفع أحد الطرفين الآخر، أن يُضطره إلى أن يوافق، يُمارس عليه ضغوطًا من قبل الإقامة، أو عقود العمل، أو الإبلاغ لدى جهات، فيوافق ذلك مضطرًّا، فهذا غير سائغ شرعًا، ويؤاخذ عليه ديانة –أي: أمام الله سبحانه وتعالى.
وأما الشرط الثاني –أو أن نبدأ الثاني– المتصل بالعقود، فهو أن تكون العقود موافقة لشرع الله تبارك وتعالى؛ فلا تحل حرامًا، ولا تحرم حلالًا، ولا يكون محل التعاقد مما حرم الله سبحانه وتعالى.
إذن نعود إلى تفصيلها مرة أخرى: تأجير العلامة التجارية، إذن له أن يحدد مبلغًا على أن يكون العقد بينهما كذلك، بشرط ألا يكون مجرد حيلة للاحتيال على الأنظمة المعمول بها في البلاد، أما بتجارة مستترة، إلى آخره.