⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لنوضح أولًا، هي قالت: هل يمكن أن تدفع منها صدقة؟ نعم، الأصل في الزكاة أنها صدقة واجبة، والاستعمال القرآني لها أنها صدقة، فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، فسماها صدقات، وقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، نعم، فالصدقة الواجبة هي الزكاة، فعند الإطلاق قد تُطلق الصدقة ويُراد بها الزكاة، نعم، أي أنها الصدقة الواجبة.
فهل يمكن أن يُبنى بها بيت لفقير أو مسكين؟ هنا أمران: الأمر الأول أن يكون مستحقًّا للزكاة، نعم، أن يكون فقيرًا أو مسكينًا، أو أن يكون غارمًا بالشروط التي تكرر ذكرها، فإن كان كذلك، أي كان مستحقًّا للزكاة، فإن أفضل طريقة – وهو في حاجة إلى البيت – ويخشون من إعطائه النقود مباشرة ألا يُحسن التصرُّف، لأن قيمة بناء البيت ليست بالمبلغ اليسير، نعم، وقد تدعوهم نفوسهم إلى توزيع ذلك المال على أكثر من أسرة مستحقة للزكاة، نعم، ولكن لشدة احتياج هذا الفقير إلى منزل يؤويه هو وأسرته، وليس له ما يعينه على ذلك، عنده أولاد وبنات، ولا بد من مراعاة الفصل بينهم، والحاصل أن المسكن اليوم ليس بترف، نعم، المسكن هو حاجة تبلغ حد الضرورة.
فالطريقة المثلى هي أن يُخبروه بأن لك زكاة، فهل تسمح أن نشيد لك بهذه الزكاة – هذه الأموال – بيتًا يؤويك؟ فإذا قال: نعم، فكأنه وكَّلهم، كأنه قبض المال ووكلهم، وحينئذٍ لا حرج عليهم في أن يبنوا له بذلك القدر من المال بيتًا.
وإن قال: لا، أنا محتاج للمال في نفقاتي ومغارمي وديوني وغير ذلك، فإنه يُعطى المال في هذه الحالة، ولا يلزمهم أن يكشفوا له كم سيعطونه، نعم، يعطونه قدر ما يعينه على تلك الحاجات، فبهذا… لأن الأصل في الزكاة – يعني ما الذي دعا إلى مثل هذه الوسيلة – لأن الأصل في الزكاة أنها تمليك، نعم، فقد يكون الفقير أحسن تدبيرًا للمال من المعطي، فيمكن للفقير هذا أن يُثمِر هذا المال وأن ينميه، ثم ينشئ به مصدرًا لكسب يده، ولينتقل من حالة الفقر والكفاف إلى حالة الغنى، نعم، فهذا الوجه أولى، ويؤخَّر بناء البيت ثلاث سنوات، أربع سنوات، يمكن له أن يستأجر الآن بقيمة يسيرة ويُثمر هذا المال، قد يكون هو أحسن تدبيرًا؛ ولذلك الأصل في الزكاة أن تكون تمليكًا، نعم.
وهذا هو المأخوذ من اللام: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، ثم لما جاء ﴿فِي الرِّقَابِ﴾ قال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، لأنها عِتْق، نعم، ليس تمليكًا.
فإذا الوسيلة التي اقترحتها هي أن يخبروه بأن لك قدرًا من المال من الزكاة، ونرى أنك مستحق، فهل تسمح أن نبني لك بها بيتًا؟ فيكون – بحسب جوابه – يكون التصرف كما تقدم، والله تعالى أعلم.
بعد اطمئنانهم إلى أنها مستوفية… لا بد أن يكون مستوفيًا، هذه فرغنا منها، نعم، نعم.