⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الزكاة ينظر فيها إلى ناحيتين: ناحية التعبدية، وهذه الناحية على أي حال ظاهرة فيها، لأن الله سبحانه وتعالى فرض الزكاة طهرةً للنفوس البشرية، وفرضها لقضاء حاجة العباد، فهي من ناحية تقرب البشر من الخالق سبحانه، لأنها عبادة يتقربون بها إليه، فهي كالصلاة وكالصوم.
ومن ناحية أخرى فيها جانب المصلحة، لأنها تسد حاجات الفقراء والمساكين. فالعلَماء لا ريب أنهم ينظرون إلى هاتين الناحيتين؛ منهم من يغلب الجانب التعبدي، وهؤلاء الذين يغلبون الجانب التعبدي يستمسكون بظواهر النصوص ويقفون معها، لا يتجاوزونها إلى ما وراءها، فلذلك يمنعون مثلاً من دفع القيمة، لأنهم يرون أن الزكاة شُرعت في أصناف مخصوصة على أن تُخرج منها، فالذي يخرج مثلاً عن الحبوب شيئاً آخر يرونه غير مخرج لما يجب عليه، لأن الزكاة لا تُبدَّل كما أن الصلاة لا تُبدَّل، وكذلك الصيام، تبقى كما هي كما جاءت بها النصوص.
والذين يغلبون جانب المصلحة يجيزون إخراج القيمة، فكذلك هذا الجانب أيضاً تُراعى فيه هذه الجوانب: جوانب التعبد وجوانب المصلحة. فمن رجح الجانب التعبدي يقول بأن الزكاة تُدفع إلى الفقراء يتصرفون فيها كما شاءوا، كما فرض الله سبحانه وتعالى، وكما جاءت الأدلة على ذلك من غير تدخل لأحد.
أما الذين يجيزون النظر في المصالح فإنهم ولا ريب يقولون بأن هذه القضية تُؤطَّر في إطار المصلحة، على أن يكون الذي يتولى رعاية هذه المصلحة هو وليَّ أمر المسلمين الذي يقبض الزكاة بحق، يقبضها ممن تجب عليه ويدفعها إلى من تستحقه، فبما أنه وليُّ أمر المسلمين المسؤول عنهم بينه وبين الله، الراعي لمصالحهم، له أن يجعل هذه الزكاة في مصالح المسلمين، فله أن يستخدمها فيما يعود بالمصلحة على هؤلاء الفقراء، له أن يستخدمها في ذلك، لكن بعد إغنائهم في الحال، فالحاجة الآنية لا بد من أن تُقضى، وإنما الفائض عن حاجة الفقراء، هذا الفائض هو الذي –بناءً على ما ذكرته– يُباح لوليِّ أمر المسلمين أن ينظر فيه، وأن يجعله إما في وقفٍ يستمر للفقراء باستمرار، يكون ريعه للفقراء حتى تكون مصلحة الزكاة غير محصورة في ذلك الوقت فحسب، أو في إنشاء أي أسباب للعمل لهم حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل، مع جعل آلات العمل ملكاً لهم يتصرفون فيها، هذا بناءً على مراعاة المصلحة في الزكاة المشروعة.