⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الزكاة لها مصارف لم يحددها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، ولا اجتهد فيها أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، ولا أتى عليها إجماع المسلمين إلا للنص القرآني الذي تكفَّل الله تبارك وتعالى فيه ببيان المستحقين، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]؛ هذه هي مصارف ثمانية اختص الله تبارك وتعالى ببيانها بيانا واضحا لا شبهة فيه ولا غموض، تُؤدَّى إليهم أموال الزكوات، نعم، ولا تُحبس عنهم.
وذمة المزكي تبرأ بوصول هذه الزكاة إلى مستحقيها، نعم، والمتعدِّي فيها كمانعها؛ قال: «والمتعدِّي فيها الذي يضعها في غير أهلها»، ونحن نعلم الوعيد الشديد لمانع الزكاة.
إذن مسألة الزكاة مسألة خاصة، فريضة من فرائض هذا الدين، ركن من أركان الإسلام؛ طريقتها وبيان مصارفها ومقاديرها كلها ثبتت في شرع الله تبارك وتعالى، نعم، فلا مجال للقول بأنها تُثمَّر في مشاريع، وأنه يمكن أن يُعمل بها أوقاف أو غير ذلك من الوجوه.
أن توجد مؤسسة تشرف عليها وتراعي احتياجات المستحقين وتوزع أعطياتهم في فترات احتياجهم، وأن تنظر في حجم هذه الأموال... يمكن نعم أن يُنظر في احتياجات المستحقين والمواسم التي يمكن أن تُؤدَّى إليهم، وبعض الوسائل المعاصرة فيما يتعلق بإغنائهم عن الاحتياج إلى الزكاة من خلال تمكينهم من الحِرَف التي تعينهم على الخروج من لأْواء الفقر وضنك العيش، هذا كله نعم مقبول؛ لأننا لم نخرج عن الأسس العامة فيما يتعلق بالزكاة.
ما يشير إليه يمكن أن يكون نعم من أموال الصدقات المتبرَّع بها التي يخرجها الناس طيبةً بها نفوسُهم يبتغون بها وجه الله تبارك وتعالى، ويقصدون بها سدَّ حاجات الفقراء والمساكين والمحتاجين والمنافع العامة في المجتمع؛ يمكن أن تكون نعم من الأوقاف، من خلال المشاريع الوقفية، لا مانع من ذلك، هذا هو سبيلها.
لذلك بعض الفقهاء يقول: إن الزكاة تلبي الحاجات الآنية الحاضرة، نعم، أما الأوقاف والصدقات الجارية فهي المشاريع التنموية المستدامة لمثل هذه المقاصد والغايات، يمكن أن تُلبَّى من خلال عموم التبرعات، الصدقات، ويمكن أن تكون من خلال الدعوة إلى إنشاء الأوقاف، ثم يُجعل ريع هذه الأوقاف على الوجوه المختلفة التي يحتاج إليها المجتمع، هذا لا إشكال فيه، على أن تكون أيضا الصيغ واضحة، والأوعية -سواء كانت أوقافا أو كانت صدقات- أيضا أوعية واضحة، وأن يتحرَّى فيها ما هو أقل مخاطرة، وأن... لأن أموال متبرَّع بها أريد بها ذلك المشروع على سبيل المثال أو إنشاء ذلك الوقف... والله تعالى أعلم.
إذا حالٌ استثنائي للزكاة فقط؟ نعم، نعم.