⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية لا بد من حلها، ونحن نوجه الخطاب إلى الجانبين: جانب المعلمين، وجانب المسؤولين، أو جانب الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم.
بالنسبة إلى جانب الدولة نحن نوصي بإنصاف المعلمين، ونوصي بمراعاتهم، المعلم له حقوق كثيرة، ويجب أن يُستدر عطفه على الطلاب، وأن تُستدر معرفته التي يمنحها الطلاب، وأن يُشجَّع على هذا ليمضي قدما في هذا السبيل، وأن يُكرم، المعلم والطبيب هم أولى الناس بالإكرام، كما يقول الشاعر قديما:
إن المعلمَ والطبيبَ كِلاهُما لا ينصحانِ إذا هما لم يُكرَما
فاصبر لدائك إنْ جفوتَ طبيبَه واقنعْ بجهلك إنْ جفوتَ معلِّما
هذا كلام الشاعر.
وفي الحديث يقول أمير الشعراء:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
المعلم هو نفسه رسول، لا يعني أنه رسول أوحي إليه من قبل الله، لكن هو يقوم بدور بإبلاغ هذا العلم إلى غيره، يتسلسل في الأجيال جيلا بعد جيل، ليستمر الناس على السير في طريق السلامة، في الطريق الصحيحة في حياتهم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحمل هذا العلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»، وهذا وإن كان هو في الشرعي، أو فيما أوحاه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أن العلوم الأخرى ما دامت فيها مصلحة للعباد يجب أن تؤطّر في الإطار الصحيح، وتوضع في الموضع السليم، وهذا مما لا يتحمله إلا الأكفاء من الناس الذين يحملون هذه الرسالة ويقومون بهذا الواجب.
فلذلك نوصي نحن بإكرام المعلمين، لا أدري ما هي هذه المطالب التي يطالبون بها، لكن أقول: ما دامت هذه المطالب، إن كانت المطالب التي يطالبون بها مشروعة ومعقولة، فإنه يجب أن تُوفَّى لهم مطالبهم المشروعة التي لا تتصادم مع حكم الله سبحانه وتعالى، والمقبولة التي يمكن القيام بها، يعني الإنسان يطالب بما هو مقدور عليه، لا بما هو معجوز عنه، ومما يقال ويعد من الحكمة قولهم: إذا أردت أن تُطاع فاطلب ما يُستطاع، فإذا كان هذا الذي يطالبون به مشروعا ومعقولا، أي مقدورا عليه، فإنه يجب أن يُوفَّى.
ومعنى ذلك: إن كانت هذه المطالب تتعلق بالجانب المادي، فهذا الجانب، جانب التعليم مع الطب، هما أولى ببذل المال فيهما، وإنفاق هذا المال، وتوفير مطالب من يقوم بهما، وإن كانت هذه المطالب مطالب معنوية، أو حاجة تتعلق بالمناهج الدراسية وغيرها، فهم في الساحة، ومن كان في الساحة يختلف عمن كان بعيدا عنها، من كان في الميدان هو أدرى بما في الميدان، هم أدرى برسالتهم التي يحملونها إلى الناس ويحملونها إلى الطلاب، وإن كان ذلك يتعلق بأمور إدارية أيضا فيجب أن تُراعى هذه الجوانب حتى يوضع كل شيء من ذلك موضعه.
أما بالنسبة إلى خطابي للمعلمين فأقول: إن المعلم إنما يحمل رسالة كما قلت، ولما كان حاملا للرسالة فعليه أن يحرص على أن تكون هذه الرسالة تتواصل ولا تنقطع، فتعطيل التعليم أيضا فيه محاذير عدة، تعطيل التعليم يؤدي إلى حرمان الطلاب من العلم، ولا ينبغي أن يُحرم الطلاب من العلم، الطلاب من حقهم أن يُعلَّموا، ومن حق المعلمين أن يُكرموا، يجب إكرام المعلمين، ويجب على المعلمين أن يعلِّموا الطلاب، وأن ينصحوا في أداء هذه الرسالة إليهم مهما كانت الظروف، ومهما كانت الصعوبات.
لهم أن يطالبوا بحقوقهم، ولا يتوقفوا عن هذه المطالبة، وكل حق يجب أن يُوفَّر، ولا يضيع حقٌّ خلفه مطالب، ما ضاع حقٌّ خلفه مطالب، فعلى الجهات المسؤولة أن تقدر ذلك، وأن توفِّي هذه المطالب ما دامت معقولة مشروعة.
ولكن مع هذا كله عليهم أن يدركوا –بالنسبة للمعلمين– أن الرسالة التي يقومون بها تستوجب الإخلاص لله تعالى، كما قال المرسلون من قبل، كم من رسول قال لقومه: لا أسألكم عليه أجرا، نعم: لا أسألكم عليه أجرا، هذا قاله نوح، وقاله هود، وقاله صالح، وغيرهم من المرسلين، كل واحد يقول: لا أسألكم عليه أجرا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال نفس الشيء، إذاً كل واحد عليه أن يحرص على أداء هذه الرسالة بقدر مستطاعه، وأن لا يعمل عملا يؤدي إلى عرقلة أدائها، والقيام بواجبه تجاهها.
هذه نصيحتي بالنسبة إلى المعلمين، كما أني أيضا أطالب الجهات المسؤولة بتوفية حقوقهم من غير أن يُبخس شيئا من ذلك، سواء كانت هذه الحقوق مادية أو كانت معنوية.