⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السائل يشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ثُوِّب للصلاة» وفي رواية: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا».
فالنهي عن السعي – أي عن المبالغة في الإسراع، عن الركض أو الهرولة أو ما أشبههما – إنما ورد لعلَّةٍ بيَّنها هذا الحديث النبوي الشريف حينما قال: «وأتوها وعليكم السكينة»، ثم قال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا».
فالسعي المنهي عنه عند حذاق شُرَّاح هذا الحديث هو السعي الذي يتنافى مع الخشوع والسكينة اللازمين للصلاة ولأتيان الصلاة؛ إذ الصلاة إنما عمودها الخشوع، وبالتالي فإن الإتيان إليها أيضًا لا بد أن يكون بخشوع وسكون نفس وطمأنينة.
فالسعي المنهي عنه هو الذي يتنافى مع السكينة والخشوع والطمأنينة، أي الذي يكون بعيدًا عن الوقار والسَّمْت والأدب اللازم للمصلِّي حينما يتجه إلى صلاة الجماعة في المساجد. فإن كان يمكن له أن يُحسن الإسراع في المشي مع حفظ السكينة والخشوع والوقار – أي توقير الصلاة وتوقير المسجد – فلا حرج عليه من الإسراع إن شاء الله تعالى، لكن يُنهى عن الركض؛ لأنه يصعب أن يُقال بأن الركض تحفُّه السكينة والخشوع في الإتيان إلى الصلاة.
أما ما يتصل بخشية فوات الجماعة، فإن الذي يُنصح به هو أن يعجِّل، أن يُسرع لكن مع سكينة ووقار.
فإن فاتته الجماعة وقد كان معذورًا لتأخُّره، أي تأخُّر لعذر مقبول شرعًا من مرض أو سهو أو نسيان أو عذر مقبول شرعًا، فلا إثم عليه إن شاء الله تعالى.
وإن كان قد تراخى، فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ومدخل التوبة هنا ليس ترك الإسراع إلى الصلاة، وإنما لسبب تأخُّره بإهماله أو عدم اكتراثه لأمر الصلاة.
والله تعالى أعلم.
ينبغي – بل يجب – عند الإتيان إلى الصلاة أن يحرص المسلمون أفرادًا وجماعةً على أن يُوقِّروا أمر هذه العبادة؛ لأنها عمود الدين، وأن يأتوا وعليهم السكينة والوقار، حتى وإن أسرعوا في المشي لا حرج عليهم؛ فالنهي هنا مذكورة علته، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.